القصيدة في مدح أمير المؤمنين علي وأولاده عليه السّلام :
لو كان يعلم أنّها الأحداق * يوم النّقا ما خاطر المشتاق ! « 1 »
جهل الهوى حتّى غدا في أسره * والحبّ ما لأسيره إطلاق
يا صاحبيّ ، وما الرّفيق بصاحب ، * إن لم يكن من دأبه الإشفاق !
هذا « النّقا » حيث النّفوس تباح والأ * لباب تسلب ، والدّماء تراق
حيث الظّباء لهنّ سوق في الهوى * فيها لألباب الرّجال نفاق ! « 2 »
فخذا يمينا عن مضاربه ، فمن * دون المضارب . . . تضرب الأعناق « 3 »
وحذار من تلك الظباء ؛ فمالها * في الحبّ ؛ لا عهد ، ولا ميثاق
وبمهجتي من شاركتني لوّمي * وجدا عليه ؛ فكلّنا عشاق . . . !
كالبدر ؛ إلّا أنّه في تمّه ، * لا يختشي أن يعتريه محاق
كالغصن ؛ لكن حسنه في ذاته ؛ * والغصن زانت قدّه الأوراق !
مهما شكوت له الجفاء ؛ يقول لي : * ما الحبّ إلّا جفوة ؛ وفراق
أو أشتكي سهري عليه ؛ يقل : متى * نامت لمن حمل الهوى آماق ؟ ! « 4 »
أو قلت : قد أشرقتني بمدامعي ؛ * قال : الأهلّة شأنها الإشراق ! « 5 »
ما كنت أدري قبله أنّ الهوى * مهج تصدّع ، أو دم مهراق « 6 »
كنت الخليّ فعرّضتني للهوى * يوم النّقا الوجنات والأحداق
ومن التدلّه في الغرام ، وهكذا * سكر الصّبابة ما له إفراق ؛ « 7 »
إنّي أعبّر بالنّقا عن حاجر * وأقول : « شام » ، والمراد « عراق » !
ما للنّقا قصدي ، ولا بمحجّر . . . * وجدي ، ولا أنا للحمى مشتاق
برح الخفا ؛ « نعمان » أقصى مطلبي ، * لو ساعدتني صحبة ورفاق !
يا برق « نعمان » أفق ، حتّى متى ؟ * وإلى متى الإرعاد والإبراق ؟
هامش
( 1 ) النّقا : القطعة من الرمل المحدود به . وهو اسم مكان يكثر دورانه في الشعر العاطفي .
( 2 ) نفقت السوق نفاقا : قامت وراجت تجارتها .
( 3 ) المضرب : جمعه مضارب : الخيمة العظيمة ، وتضرب الأعناق : تقطع الرقاب .
( 4 ) الموق جمع أمواق : مجرى الدمع من العين .
( 5 ) أشرقه : أغصّه .
( 6 ) مهراق : اسم مفعول من هرق ، وهراق الماء : صبّه وأراقه .
( 7 ) التدلّه : الدهشة وذهاب القلب من الهمّ . وأفرق : أفاق .