وكل له صنف يضوع شميمه * وقد خصّك الرحمن من تلك باليزدي
فكتب إليّ مراجعا :
ووقعة صفين لأشترنا الذي * يروم ارتجاع الحق بالقاضب الهندي
يخبرنا إنا نعود لحكم من * يروم ارتواء النفس من خالص الورد
وقد عبروا ضوع اللقاح بمادة * لعلم كثير يرتضيه أولوا القصد
وذلك أنه كان امتنع أولا لانقباضه ، فلما أخذت في القراءة سألته عن اللقاح وما جرّ ذكرها في أبياته فقال : إنك قلت في أثناء طلب القراءة ولو فواق ناقة ، فذكرت قول الأشتر يوم صفين ، وأهل التعبير ذكروا أن من رأى أنه يشرب لبن ناقة فإنه يستفيد علما نافعا . والفواق ما بين الحلبتين من الزمان ، وكان الأشتر ليلة الهرير يقول لأهل العراق وهو يجالد : اصبروا لي فواق ناقة ، فقد نهكت الحرب أهل الشام وظهر فشلهم ، وكانوا أشرفوا على الهزيمة وصاروا ينادون : يا أهل العراق اللّه اللّه في الحريم والذريّة والقصة أشهر من الشمس .
ولشيخنا المذكور ما كتبه على هذا المؤلف ( نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر ) :
حمدا لمحمود بكل لسان في كل زمان وصلاته وسلامه على رسوله المصطفى من عدنان ، وعلى ابن عمّه مستعرض الصفوف ببدر ، ومبيد الجموع من غطفان ، وعلى من اتبعهما من آلهما وأصحابهما ، دائما بتوفيق وإحسان ، كتاب لو اطّلع عليه المسعودي لقال ليس لي على مثل هذا الكتاب مساعد ، وأصبحت مروجه الذهبية في صبيح النهار الكاسد ، ولو شاهده الذهبي لبان له خسران ميزانه ، وابن خلكان لاعترف لعبارته الرائقة بانقطاع لسانه أو للأفندي لنادى : يا أولي الألباب من أين لي أن أشم مثل هذه الريحانة ، أو مؤلف قلائد العقيان لعجز أن ينظم في قلائده من مثلها جمانة ، للسيد الذي فاق أقرانه في فنون الأدب ، وساق سوابق البلاغة والبراعة عن كثب ، فكلامه هو الجوهر الشفّاف ، وما سواه مخشلب ، فلقد أظهر لمن حواه بأريجه أطيب ريّا ، فلا غرو أن لقب بضياء الدين يوسف بن يحيى ، كتب الفقير الحقير الساعي في مجارات أهل الأدب بقدم كسير الحسن بن الحسين عفى اللّه عنه .