تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
قلت : لولا إيرادي لفظه متبركا به لقلت : الغني بفضائله ، الجليل بفرائض علمه ونوافله ، المدرك قاعدا ما قطع السابق العتيق ، ولم يدركه بالأشواط ، الجابر الأدب بعد أن نقرس الزمان قدمه . فعطبت من سوء الأخلاط ، وأنا أتبرّك بألفاظه وأعدّها من الفخر لي ، وإذا أحيى الوسمي الأنام فما حياتي بغير هذا الولي ، وأدعو اللّه أن يبقيه ركنا للفضل محجوجا ما دامت الدنيا .
وحتى يؤوب القارضان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل
وأشار بقوله : « مستعرض الصفوف ببدر . . . الخ » . إلى قول المعري في القصيدة التي هي من أدلّة تشيّعه ، ويسمى هذا النوع من البديع ، حلّ المنظوم ، ولا ير من غير متمكن في البلاغة ولم يذكر أبيات أبي العلاء في ذكره مع جوّها ، فلنذكر منها هنا طرفا لأنها طويلة وأوّلها [ من الطويل ] :
علّلاني فإنّ بيض الأماني * فنيت ، والظلام ليس بفان إن تناسيتما وداد أناس ، * فاجعلاني من بعض ما تذكران ربّ ليل كأنه الصبح في الحس * ن وإن كان أسود الطّيلسان قد ركضنا فيه إلى اللهو لما * وقف النجم وقفة الحيران كم أردنا ذاك الزمان بمدح * فشغلنا بذمّ هذا الزمان فكأني ما قلت ، والبدر طفل ، * وشباب الظلماء في عنفوان ليلتي هذه عروس من الزّن * ج عليها قلائد من جمان هرب النوم عن جفوني فيها ، * هرب الأمن عن فؤاد الجبان وكأنّ الهلال يهوى الثّريا ، * فهما للوداع معتنقان قال صحبي ، في لجّتين من الحن * دس والبيد إذ بدا الفرقدان « 1 » نحن ، غرقى ، فكيف ينقذنا نج * مان في حومة الدّجى غرقان ؟ وسهيل كوجنة الحبّ في اللو * ن ، وقلب المحبّ في الخفقان « 2 » مستبدّا ، كأنّه الفارس المع * لم يبدو معارض الفرسان يسرع اللّمح في احمرار كما تس * رع في اللمح مقلة الغضبان
هامش
( 1 ) الحندس : الليل المظلم . ( 2 ) الحب : الحبيب .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 513 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني