إلى الحيّ لا مستأنسين بقاطن * بريب وأهل الحيّ آت وذاهب
فإن شمتما برقا من الحيّ لائحا * متى يبد منه حاجب يخف حاجب
فلا تحسباه بارقا لاح بالحمى * متى طلعت بين البيوت السحائب
ولكنه ثغر تألّق جوّه * من الدرّ سمط لم يثقبه ثاقب
وتأتيكما لبنى وأقصى لبانتي * أراها فقد أودت بقلبي السباسب
بعيدة مهوى القرط من حومة السرى * هضيمة ما بين الوشا حين كاعب
ومنها :
وعيشكما لو شئتما ذلك السنا * وغالتكما ألحاظها والحواجب
لشاركتماني في الصبابة والأسى * وجازت بأعناق المطيّ المذاهب
أعلّل فيك النفس يا لبن ذاكرا * خليلي وما لي غير حبّك صاحب
وبي منك ما لو كان بالنجم ما سرى * وبالبدر ما التفّت عليه الغياهب
هوى دونه ضرب الرقاب وعزمة * تشاكل عزمات الضيا وتضاقب
إمام براه اللّه من طينة العلى * همام له نهج من المجد لازب
له الشرف الأعلى ، له نقطة السما * هو البدر والآل الكرام الكواكب
بهم قام دين اللّه في الأرض واعتلت * لأمّة خير المرسلين المذاهب
ليهنك ذا العيد الذي أنت عيده * وعيدي ومن تحنو عليه الأقارب
ويوما أقام اللّه للآل حقّهم * به ورسول اللّه في القوم خاطب
به قلّد اللّه الخلافة أهلها * وزحزح عنها الأبعدون الأجانب
فكان أمير المؤمنين عليّ ال * وصيّ بنص اللّه فالأمر واجب
وحسبك نفس المصطفى ووليّه * وهارونه الندب الهمام المحارب « 1 »
هذا منهج حسن ، وكميت مطلق الرسن ، وكنت أشتهي لو حذف لفظ « ويأتكما » من البيت السابع فغلطته لا تخفى ، وحلاوة الألفاظ رأس مال الأديب الكامل ، وأخذ مقاله : « وبي منك ما لو كان بالنجم ما سرى » بلفظه من قول الفاضل وبه الحسن والإحسان ولّادة بنت المستكفي صاحبة أبي الوليد بن زيدون ، إلّا أنه بعد سلب بعض عقود هذه المليحة قصر في قصد بيته الثاني لأنه قال : وبالبدر ما ألفت عليه الغياهب ، والواجب أن تقول كما قالت : وبالشمس
هامش
( 1 ) الغدير 11 / 317 - 318 نقلا عن نسمة السحر .