فإن المتوكل بن المنصور استعمله على بلاد العدين لما أخذها بعد وفاة أبي الحسن إسماعيل محمد الماضي ذكره « 1 » ، ولم يزل بها حتى تغلّب عليها الأمير السيد فخر الدين عبد اللّه بن يحيى بن محمد بن الحسن في أوائل دولة المؤيد بن المتوكّل لأسباب اقتضت ذلك ، وكان السيد جعفر كاتبا وله شهرة وخط ، وكان يحب التشبّه بالصاحب الكافي وأبي إسحاق الصابي ، ويرتاح بذكرهما ارتياح البحتري بذكر المتوكل والفتح بن خاقان .
فمن شعره الذي هو أشهره وفيه الإشارة إلى ميله إليهما :
تعانقت أغصان بان النقى * فشابهت أعطاف أحبابي
ومذ صبا قلبي صبا صاحبي * آها على الصاحب والصابي « 2 »
وفيه رقّة ولطافة وتورية ، وله وفيه مجون :
تشابه ذقني حين شبت وبغلتي * فكلتاهما في اللون أشيب أشهب
فو اللّه ما أدري على ما أتيتكم * على لحيتي أم بلغتي كنت أركب « 3 »
ولعمري لقول الصابي أحلى من العسل .
وله أيضا :
قالت وقد أفنت جميع تبصّري * ونفت لذيذ النوم من أجفاني
إن رمت مني زورة في ليلة * فاصبر وليس لديّ صبر ثاني « 4 »
ومما هو زلال في الصبر ، قول الشاعر :
ومصبّر للصب قلت له : وهل * صبر لمن عنه الحبيب يغيب
واللّه إن الشهد بعد فراقهم * ما لذّ لي فالصبر كيف يطيب
لأنه بإسكان الياء ، وفيه لغة بتحريكها ، وهذا الشاعر وهو السابق في كميت هذه الحلبة والرقّة والتورية .
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 30 .
( 2 ) البدر الطالع 1 / 183 .
( 3 ) البدر الطالع 1 / 183 .
( 4 ) نفحة الريحانة 3 / 405 .