صرنا مع الصباح بالفهود * مردفة فوق متون القود
قد وطئت توطئة المهود * بالقطف والجلال واللبود « 1 »
فهي كقوم فوقها قعود * قد ألبست وشيا على الجلود
يخالها الناظر كالأسود * تبكي لشبل ضائع فقيد
بأدمع على الخدود سود * فقابلت مرادها في البيد
وقطعت حبائل المسود * كفوت لحظ الناظر الحديد « 2 »
ركضا إلى اقتناص كل رود * فكم بها من هالك شهيد
منعفر الخدّ على الصعيد * بنحسها نظل في السعود
جدنا بها ، والجود بالموجود * فكثرت ولائم الجنود
وشبّت النيران بالوقود « 3 »
هذه الطردية تدل على فوزه بالقدح المعلى في الأدب ، باعثة للشوق إلى القنص مبين للطرب ، نعم ، بعثتني هذه على ذكر قول أبي العباس عبد اللّه بن محمد الناشئ الأكبر الأنباري المعروف بابن شرشير « 4 » ، في أول الطردية له في صفة باز [ من الرجز ] :
لما تعرّى الليل عن أثباجه * وارتاح ضوء الصبح لا نبلاجه
عدوت أبغي الصيد في منهاجه * يا قمرا أبدع في نتاجه
هامش
( 1 ) القطف : جمع قطيفة .
( 2 ) المسود : جمع مسد ، وهو حبل من ليف مضفور .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 221 .
( 4 ) عبد اللّه بن محمد ، الناشئ الأنباري ، أبو العباس : شاعر مجيد ، يعد في طبقة ابن الرومي والبحتري . أصله من الأنبار . أقام ببغداد مدة طويلة . وخرج إلى مصر ، فسكنها وتوفي بها سنة 293 ه . وكان يقال له : ابن شرشير . وهو من العلماء بالأدب والدين والمنطق . له قصيدة على روي واحد وقافية واحدة ، في أربعة آلاف بيت ، في فنون من العلم . وكان فيه هوس ، قال المرزباني : « أخذ نفسه بالخلاف على أهل المنطق والشعراء والعروضيين وغيرهم ، ورام أن يحدث لنفسه أقوالا ينقض بها ما هم عليه ، فسقط ببغداد ، فلجأ إلى مصر » وقال ابن خلكان : له عدة تصانيف جميلة .
ترجمته في :
تاريخ بغداد 10 : 92 وفيات الأعيان 3 / 91 - 93 وأنظرBrock . I : I 28 , S . I : I 88، الاعلام ط 4 / 4 / 118 .