التقلّب بنيها على فعلها ، وله أدب مفتر المباسم ، يكاد يشتبه لولا عدم برده بالنسائم ، وشعر هو واسطة عقد القريض ، ولا عيب فيه إلّا ما حوى من سحر الجفن الغضيض .
وكان يحدّث عن أيمن بن نائل ، وعمرو بن دينار ، وعاصم بن أبي النجود ، وله كلام مليح ، ونوادر ، وأشعار ، واستقدمه الرشيد ليسمع كلامه .
قال الفضل بن الربيع الحاجب : حججت مع الرشيد فمررنا بالكوفة فإذا بهلول المجنون يهذي ، فقلت : أسكت فقد أقبل أمير المؤمنين ، فسكت ، فلما حاذاه قال : يا أمير المؤمنين ، حدّثني أيمن بن نائل ، حدثنا قدامة بن عبد اللّه العامري قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمنى على جمل وتحته رحل رثّ ولم يكن ، ثم طرد ولا طرب ولا إليك إليك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنه بهلول المجنون ، قال : قد عرفته ، قل يا بهلول ، فقال :
هب انك قد ملكت الأرض طرّا * ودان لك العباد فكان ماذا ؟
أليس غدا مصيرك جوف قبر * ويحثو الترب هذا ثم هذا ؟
قال : أجدت يا بهلول ، أفغير هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، من رزقه اللّه جمالا ومالا فعفّ في جماله ، وواسى من ماله ، كتب في ديوان الأبرار .
فظنّ أنه يريد شيئا ، فقال : إنا قد أمرنا بقضاء دينك ، قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين أتراه أجرى عليك ونسيني الذي أجرى عليك ، ما جرى عليك ، ثم ولّى وهو يقول :
توكّلت على اللّه * وما أرجو سوى اللّه
وما الرزق من الناس * بل الرزق من اللّه
قال الأصمعي : رأيت بهلولا قائما ومعه خبيص « 1 » يأكله ، فقلت : أيش
هامش
- الإسلامية ، مراقد المعارف تأسيس الشيعة .
كتب عنه الأستاذ معن حمدان علي بعنوان ( البهلول ) في مجلة البلاغ الكاظمية للسنة 8 / 1399 ه 1979 م ع 3 / 21 - 25 .
( 1 ) الخبيص : الحلواء المخبوصة ، وخبص الحلواء يخبصها خبصا - من باب ضرب - خلطها وعملها ، والمخبصة - بزنة الملعقة - التي يقلب بها الخبيص .