وقال الفضل بن سليمان : كان بهلول يأتي سليمان بن علي فيضحك منه ساعة ثم ينصرف ، فجاءه يوما ، فضحك منه ساعة ، ثم قال : هل عندك شيء تأكله ؟ فقال لغلامه : هات لبهلول خبزا وزيتونا ، فأكل ثم قام لينصرف ، ثم أتاه يوما آخر فقال له : أعندك شيء نأكل ، فقال لغلامه هات لبهلول خبزا وجبنا ، فلما قام لينصرف قال لسليمان وكان والي البصرة :
يا صاحب إن جئنا إلى بيتكم يوم العيد يكون عندكم لحم ؟ فخجل سليمان منه « 1 » .
وعبث به الصبيان ففرّ منهم والتجأ إلى دار بابها مفتوح ، فدخلها ، وصاحب الدار قائم له ظفيرتان ، فصاح به : ما أدخلك داري ؟ فقال : يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض « 2 » .
والقرن : القصيصة من الشعر تظفرها المرأة ، قال الوضاح :
فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف ببرد ماء الحشرح
ولقد جاء بهلول باقتباس وتورية وتشبيه على البديهة .
وما أحسن قول صاحبنا الأديب شعبان بن سليم « 3 » في رقيب اسمه الثور :
لقد حال ما بيني وبينك معشر * وجاؤوا بما لا نستطيع له ردّا
أعانوا علينا الثور فيك بقوّة * فشيّد ذو القرنين ما بيننا سدّا
وله أيضا :
قل للحسام لقد أضعت مودّة * ما زلت تحفظها عن الثقلين
ما زلت أذكرها وأطمع في اللقا * لكن نهاني عنك ذو القرنين
وسأل عليّ [ بن ] عبد الصمد : هل أحدثت في رقة البشرة شيئا ؟ فقال :
أكتب :
أضمر أن أضمر حبي له * فيشتكي إضمار إضماري
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 1 / 154 .
( 2 ) ن . م .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 85 .