يا ترحة الأحياء عند فراقه * وبقربه يا فرحة الأموات
والكعبة الغراء قالت : قد غدا * لبس الحداد عليه من عاداتي
وانظر إلى آثاره في مكة * فرحابها لم تخل من بركات
وقال ابن فهد : أخبرنا الشريف أبو محمد بركات ، وسرد ابن فهد الإسناد إلى أبي الرحمن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي أنبأنا محمد بن مصعب ، أنبأنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد ، عن واثلة بن الأسقع « 1 » رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفى من بني هاشم [ محمدا ] عليه السّلام اللّه تعالى ، حديث صحيح أخرجه الترمذي « 2 » .
قال : وأنشدني الأمير الشريف بركات لنفسه من قصيدة طويلة :
يا من بذكراهم قد زاد وسواسي * ومن شغلت بهم عن سائر الناس
ومن تقرّر في قلبي محبّتهم * وجئتهم طائعا أسعى على رأسي
هامش
( 1 ) واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل ؛ الليثي الكناني : صحابي ، من أهل الصفة ولد سنة 22 ق . ه . كان ، قبل إسلامه ، ينزل ناحية المدينة . ودخل المسجد بالمدينة ، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يصلي الصبح ، فصلى معه ، وكان من عادة النبي إذا انصرف من صلاة الصبح ، تصفح وجوه أصحابه ، ينظر إليهم ، فلما دنا من واثلة أنكره ، فقال : من أنت ؟ فأخبره ، فقال : ما جاء بك ؟ قال : أبايع ، فقال : على ما أحببت وكرهت ؟ قال ؛ نعم ، قال : فيما أطقت ؟ قال : نعم . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يتجهز إلى تبوك ، فشهدها معه . وقيل : خدم النبي ثلاث سنين . ثم نزل البصرة وكانت له بها دار .
وشهد فتح دمشق ، وسكن قرية « البلاط » على ثلاثة فراسخ منها . وحضر المغازي في البلاد الشامية . وتحول إلى بيت المقدس ، فأقام ، ويقال : كان مسكنه ببيت جبرين . وكف بصره .
وعاش 105 سنين ، وقيل : 98 وهو آخر الصحابة موتا في دمشق . له 76 حديثا . ووفاته بالقدس أو بدمشق سنة 83 ه .
ترجمته في :
تهذيب 11 : 101 وكشف النقاب - خ . وأسد الغابة 5 : 77 والإصابة ، ت : 9089 والاستيعاب ، بهامشها 3 : 606 وصفة الصفوة 1 : 279 وحلية الأولياء 2 : 21 وشرحا ألفية العراقي 3 : 40 وخزانة البغدادي 3 : 343 والكامل لابن الأثير 4 : 191 في حوادث سنة 83 وفيه : وقيل : مات سنة 85 وهو ابن 98 سنة . وبالرواية الأخيرة أخذ اليافعي في مرآة الجنان 1 :
175 وفي رجال نسبه خلاف ، الاعلام ط 4 / 8 / 107 .
( 2 ) أخرجه الإمام الترمذي ومسلم وغيرهما ، انظر : الصواعق المحرقة لأبن حجر 220 .