تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أخيه الحسن لذلك ففعل ، واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرّفه ما في اخراج الأمر من أهله عليه ، فقال له : إني عاهدت اللّه أن اخرجها إلى آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع « 1 » ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل فاجتمعا معه على ما أراد فأرسلهما إلى الرضا عليه السّلام فعرضا ذلك عليه ، فلم يزالا به وهو يأبي ذلك ويمتنع منه إلى أن قال له أحدهما : إن فعلت ، وإلّا فعلنا بك وصنعنا وتهدّده ثم قال له : واللّه لو أمرني بضرب عنقك لفعلت إذا لم تفعل ما يريد . ثم دعا به المأمون فخاطبه في ذلك فامتنع ، فقال قولا شبيها بالتهدّد وقال له : إن عمر جعل الأمر شورى في ستة أحدهم أبوك وقال : من خالف فاضربوا عنقه ، ولا بد من قبول ذلك . فأجابه الرضا إلى ما التمس ، ثم جلس المأمون في يوم خميس ، وخرج الفضل بن سهل فأعلم الناس بفعل المأمون في الرضا ، وأنّه ولّاه عهده ، ولقبه الرضا ، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة . فلما كان الخميس ركب الجيش والقوّاد والقضاة وغيرهم من الناس في الخضرة ، وجلس المأمون فوضع للرضا وسادتان عظيمتان حتى لحق بمجلسه وفرشه ، جلس الرضا عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس ، فرفع الرضا يده وتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم . فقال له المأمون : إبسط يدك للبيعة . فقال الرضا : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم هكذا كان يبايع ، فبايعه الناس ، ووضعت البدر « 2 » ، وقامت الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى وحسن رأي المأمون .
هامش
- ترجمته في : وفيات الأعيان 4 / 41 - 42 والوزراء والكتاب : أنظر فهرسته . والمرزباني 313 والكامل لابن الأثير 6 : 85 و 118 وتاريخ بغداد 12 : 339 واللباب 1 : 445 وفيه التنبيه إلى أن السمعاني ، في الأنساب ، تكلم عن الحسن ابن سهل وهو يعني أخاه الفضل ، الإعلام ط 7 / 5 / 149 . ( 1 ) المخلوع : هو محمد بن هارون الرشيد . ( 2 ) البدر : جمع بدره ، وهي عشرة آلاف درهم « الصحاح - بدر 2 / 587 » .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 418 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني