والليل منتقب بفضل ردائه * قد كاد يحسر عن أغرّ أرثم « 1 »
فإذا أدارتها الأكفّ رأيتها * تثني الفصيح إلى لسان الأعجم
وعلى بنان مديرها عقيانة * من سكبها وعلى فضول المعصم
تغلى إذا ما الشّعريان تنظّما * صيفا وتسكن في قلوع المرزم « 2 »
ولقد فضضناها بخاتم ربّها * بكرا وليس البكر مثل الأيّم
تعطى على الظّلم الفتى بقيادها * قسرا وتظلمه إذا لم يظلم
فطرب . وقال : أحسن اللّه أشجع ، وأحسنت يا أبا محمد ، أعد بحياتي ، فأعدتها فشرب كأسه عليها ، وأمر لي بألف دينار « 3 » .
ولما ولّى الرشيد جعفر بن يحيى البرمكي « 4 » بخراسان أنشده أشجع :
أتصبر للبين أم تجزع * فإنّ الدّيار غدا بلقع « 5 »
غدا يتفرّق أهل الهوى * ويكثر باك ومسترجع
حتى بلغ قوله :
إلى جعفر نزعت زغبة * وأيّ فتى نحوه تنزع
فما دونه لامرىء مطمع * ولا لامرىء غيره مقنع
هامش
( 1 ) الأرثم من الخيل : ما كان في طرف أنفه بياض .
( 2 ) الشعريان والمرزم : نجوم .
( 3 ) الأغاني 18 / 228 ، 229 - 230 ، كتاب الأوراق / الشعراء المحدثين 84 - 85 .
( 4 ) جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، أبو الفضل : وزير الرشيد العباسي ، وأحد مشهوري البرامكة ومقدميهم . ولد سنة 150 ه ونشأ في بغداد ، واستوزره هارون الرشيد ، ملقيا إليه أزمة الملك ، وكان يدعوه : أخي . فانقادت له الدولة ، يحكم بما يشاء فلا ترد أحكامه ، إلى أن نقم الرشيد على البرامكة ، نقمته المشهورة ، فقتله في مقدمتهم سنة 187 ه ، ثم أحرق جثته بعد سنة . وكانت لجعفر توقيعات جميلة . وهو أحد الموصوفين بفصاحة المنطق وبلاغة القول وكرم اليد والنفس ، قالوا في وصف حديثه : « جمع الهدوء والتمهل والجزالة الحلاوة ، وإفهاما يغنيه عن الإعادة » وكان كاتبا بليغا ، يحتفظ الكتاب بتوقيعاته يتدارسونها . والبرامكة يرجعون في أنسابهم إلى الفرس .
ترجمته في :
تاريخ الطبري : حوادث سنة 187 والبيان والتبيين 1 : 58 والجهشياري 204 ومواضع أخر منه .
والبداية والنهاية 10 : 189 و 194 وفيات الأعيان 1 / 328 - 346 وتاريخ بغداد 7 : 152 والنجوم الزاهرة 2 : 123 ، الإعلام ط 4 / 2 / 130 .
( 5 ) البلقع : الأرض القفر .