تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وغالب شعره في آل القاسم ، امتدحهم وأخذ جوائزهم ، وله ديوان شعر ، ومدح المتوكل بن المنصور ثم غاضبه وركب البحر ( ذا النون إذ ذهب مغاضبا ) ، وورد مكة الغرا ، ولم يرتض أبو المجد إلّا أم القرى ، وأميرها إذ ذاك الشريف زيد بن المحسن « 1 » فامتدحه وعرّض بهجاء المتوكل وكان عازما على قصد الروم والتوّغل في تلك البلدان والهرب من بني علي إلى بني عثمان ، ثم بدا له ما عاقه عن سورة الروم ورجع إلى الفرقان ، فاستخار الحي القيوم وعاد إلى اليمن فقطن حتى أدركه شعوب ، فانتقل إلى روضة علّام الغيوب . وشعره ظاهر التكلّف ، وكان المتوكل يتّقي لسانه . سمعت شيخنا السيد العلامة صلاح بن أحمد الرازحي رحمه اللّه تعالى أنه دخل إلى المتوكل بالسودة فجعل يحادثه ويعاتبه على تقصيره في حقّه فقضى جميع حوائجه وقال : أنا لا أستحل [ أن ] أردّ لك حاجة واحدة أبدا ، فقال السيد : واحتاج إلى هذه السجادة بسجادة هندية نفيسة وكانت تحته ، فقام المتوكّل عنها وأخذها السيد ، وإنّما أراد المتوكل أنه لا يستحل إرجاع إرادته لأنه من المؤلفين ، وأكثر أشعاره من غير ذلك في العقائد ، وكان جاروديا ، وأحسن ما سمعت له أن المتوكل حضر من ضوران إلى صنعاء في أوائل ذي الحجة ودخلها وقت صلاة الصبح فأقبل إلى الجامع متنكرا ، وصلّى مع الناس وفطن له السيد مع جماعة فقال :
قد طلع الفجر والإمام معا * فمرحبا بالإمام والفجر واقترن الصبح والأصيل وما * أحسن هذا القران في الدهر بخ لصنعا بطلعته حكت * البدر وكان المحاق للبدر
هامش
( 1 ) زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي : أمير مكة . ولد فيها سنة 1014 ه ، ووليها سنة 1041 ه ، وحسنت سيرته ، لولا ما صنع في نجد ، قال ابن بشر : « وفي سنة 1057 هو سار زيد بن محسن إلى نجد ونزل الروضة ، البلدة المعروفة في سدير ، وقتل رئيسها محمد بن ماضي بن محمد بن ثاري ، وفعل ما فعل من القبح والفساد » . وحدثت في أيامه فتن تمكن من قمعها . وكان فيه دهاء وحزم . مدحه بعض شعراء عصره . واستمر إلى أن توفي بمكة سنة 1077 هو . ترجمته في : خلاصة الأثر 2 : 176 - 186 وخلاصة الكلام 74 - 79 ونزهة الجليس 1 : 287 وعنوان المجد 1 : 52 ، الإعلام ط 4 / 3 / 60 - 61 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 299 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني