كما استتر السمحان إذ فاض بالندى * أبو الحسن الحاوي مناقب هاشم
* * * رجع ، وكان القاضي أبو الحسين المذكور صنّف الرسالة الحصيبية للسلطان حاتم بن أحمد اليامي « 1 » لما ورد إلى بلاد اليمن ، وإنما سمّاها الحصيبية لأن بلاد زبيد تسمى أرض الحصيب ، ومدح علي بن حاتم بأبيات جاء منها :
لئن أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا * فلست أنال القحط في أرض قحطان
ومذ كفلت لي مأرب بمآربي * فلست على أسوان يوما بأسوان
وإن جهلت حقّي زعانف خندف * فقد عرفت فضلي غطارف همدان
فحسده الداعي صاحب عدن ، فكتب بالأبيات إلى صاحب مصر ، فكان سبب الغضب عليه ، فأمسكه وأنفذ إليهم مقيّدا بعد أخذ جميع ماله ، فقتله شاور « 2 » في شهر محرم الحرام سنة ثلاث وستين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى ، ولما كان باليمن اشتاق إلى مصر فقال :
وما لي إلى ماء سوى النّيل حاجة * ولو أنه ، أستغفر اللّه ، زمزم « 3 »
ومن شعره في الكامل بن الوزير شاور السعدي « 4 » مما أورد العماد :
هامش
( 1 ) حاتم بن أحمد بن عمران بن المفضل اليامي الهمداني ، حميد الدولة : سلطان من الباطنية الإسماعيلية ، كان له في اليمن شأن . وإليه تنسب « روضة حاتم » من ضواحي صنعاء . كانت زعامته في قبائل همدان ، وزحف بسبعمائة فارس منهم على صنعاء ( سنة 533 ه ) فاحتلها واستقر بها إلى أن دخلها الإمام الزيدي أحمد بن سليمان ( سنة 545 ه ) بعد أحداث ومعارك ، فخرج حاتم إلى روضته ، ثم انتقل إلى حصن « الظفر » وأغار على صنعاء ( سنة 550 ه » فرده أحمد بن سليمان . ومات بعد ذلك في « درب صنعاء » سنة 556 ه وكان فارسا شاعرا ، أورد الخزرجي طائفة من جيّد شعره .
ترجمته في :
العسجد المسبوك - خ - واللطائف السنية - خ ، الاعلام ط 4 / 2 / 151 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 163 .
( 3 ) الوفيات 1 / 161 .
( 4 ) شاور بن مجير بن نزار السعدي ، من بني هوازن ، أبو شجاع : أمير ، من الولاة . فيه نجابة وفروسية . يلقب بأمير الجيوش . ولي الصعيد الأعلى بمصر ، في أيام العاضد . ثم قام بثورة استولى بها على وزارة مصر ، بعد أن قتل « رزيك بن صالح » سنة 557 ه . واتهم بممالأة الإفرنج وأنه استعان بهم على دفع أسد الدين « شير كوه » عن دخول مصر ، في أيام العاضد . ودخل شير كوه -