أشعار بني الحشحاش قمن له * يوم الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما * أو أسود الخلق إنّي أبيض الخلق « 1 »
وللّه درّه ، فلقد أجاد وهزّ عطف السواد .
وبنو الحشحاش « 2 » : بطن من أسد بن خزيمة .
قال أبو الفرج الأصبهاني : وكان إذا أنشد الشعر واستحسنه أو استحسنه منه غيره يقول : اهشنت واللّه ، يريد أحسنت ، وأدرك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويقال أنه تمثّل بكلمة من شعره غير موزونة وهي : « كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا » وأصله بتقديم الشيب ، فقال له بعض أصحابه : إنّما قال الشاعر : كفى للشيب والإسلام » فجعل لا يطيقه ، فقال أبو بكر : صدق واللّه ، « وما علّمناه الشّعر وما ينبغي له » « 3 » .
ومن شعره :
وما ضرّ أثوابي سوادي وإنّني * لكالمسك لا يضجر عن المسك ناشقه
كسيت قميصا ذا سواد وتحته * قميص من الإحسان بيض بنائقه « 4 »
ما أحسن قول أبي علي الحسن « 5 » بن رشيق القيرواني « 6 » في سوداء :
دعا بك الحسن فاستجيبي * يا مسك في صبغة وطيب
تيهي على البيض واستطيلي * تيه شباب على مشيب
ولا يرعك إسوداد لون * كمقلة الشادن الربيب
هامش
( 1 ) الأغاني 22 / 306 .
( 2 ) في الأغاني وغيره : « الحسحاس » .
( 3 ) سورة يس : الآية 69 . الأغاني 22 / 305 - 306 .
( 4 ) البنائق : جمع بنيقة وهي الزيق يخاط في جيب القميص ، تثبت فيه الأزرار .
( 5 ) في الأصل : « أبي الحسن علي » وما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 6 ) هو أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني . شاعر نحوي أديب مؤرخ لغوي عروضي ولد بالمهدية وقيل بالمسيلة سنة 370 وقيل 390 ه . رحل إلى القيروان ، ثم سكن مازر في صقلية وتوفي بها سنة 456 وقيل 450 ه وقيل عاد إلى القيروان وتوفي هناك سنة 463 . من آثاره الكثيرة : العمدة ، والشذوذ في اللغة ، وقراضة الذهب في نقد أشعار العرب .
ترجمته في :
وفيات الأعيان 1 / 366 ، معجم الأدباء 8 / 110 ، وبغية الوعاة 1 / 504 ، إنباه الرواة 1 / 298 ، المكتبة الصقلية / 644 ، شذرات الذهب 3 / 297 ، أنوار الربيع 1 / ه 199 .