وكان الركود شديدا ، ولم ير الناس ليلة أسكن منها .
والخارمي ، المذكور في القصيدة : أحد أكابر المنجمين في ذلك الوقت ، وهو منسوب إلى خارم بالخاء المعجمة وبعدها ألف ثم راء ، ثم ميم : مدينة من ساحل الشام .
ورأيت في بعض التواريخ : إن الخليفة الناصر لما رأى إجماع المنجمين طلب فلانا وكان أجلّ منجّم ببغداد ، فذكر له ما يقوله أهل النجامة ، فقال : يا أمير المؤمنين لا أقول بقولهم ، ولكن أقول : إن أعظم محل يجمع الناس تصيبه آفة سماوية ، فكثر خوف الخليفة على بغداذ ، وقال : ما في الدنيا أجمع للناس منها ، وأمر بإصلاح الجسور خشية من الغرق ، فاتفق أن الحجّاج نزلوا مجتمعين بمنى فجاءهم سيل لم ير مثله في جوف الليل فذهب بهم ، وبلغ الخليفة فسري عنه وخلع على المنجّم .
ذكرت قول صناجة الروح شاعر الحاكم يعلّل زلزلة كانت بمصر في خلافته ، وإن لم يكن من هذا ، والشيء بالشيء يذكر :
بالحاكم العدل أضحى الدين معتليا * نجل العلى وسليل السادة الصلحا
ما زلزلت مصر من كيد يراد بها * وإنما رقصت من عدله فرحا
وقال شرف الدين التيفاشي « 1 » عقب زلزلة دامت :
أما ترى الأرض في زلزالها عجبا * تدعو إلى طاعة الرحمن كل تقي
أضحت كوالدة خرقاء مرضعة * أولادها درّ ثدي حافل غدق
قد مهّدتهم مهادا غير مضطرب * وأفرشتهم فراشا غير ما قلق
هامش
( 1 ) هو أبو العباس القاضي شرف الدين أحمد بن يوسف بن أحمد التيفاشي القيسي . عالم أديب ، طبيب ، شاعر ، كاتب ، له مشاركة في بعض العلوم الأخرى . . قدم الديار المصرية للتحصيل ، ثم رجع إلى بلاده ( تيفاش ) ، وولي قضائها ، ثم عاد إلى مصر والشام . توفي بالقاهرة سنة 651 ه .
من آثاره الكثيرة : رجوع الشيخ إلى صباه في جزئين ، وقد ترجمه ابن كمال باشا بإشارة من السلطان سليم العثماني ، وأزهار الأفكار في جواهر الأحجار ، والوافي في الطب الشافي ، وفصل الخطاب ونزهة الألباب .
ترجمته في : الكنى والألقاب 2 / 116 ، كشف الظنون / 72 و 835 و 979 و 1055 ، وإيضاح المكنون 1 / 549 ، وهدية العارفين 1 / 94 ، أنوار الربيع 1 / ه 22 .