وحكي : أن شاعرا مغفّلا دخل على أم جعفر زبيدة بنت جعفر « 1 » ، زوجة الرشيد ، فمدحها بقوله :
أزبيدة ابنة جعفر * طوبى لسائلك المئاب
تعطين من رجليك ما * تعطي الأكفّ من الرغاب
فابتدره حاشيتها الصفعة ، فقالت : دعوه ، فما أراد الأخير لأنه سمع قولهم :
شمال فلان أندى من يمين غيره ، فأراده ولم يحسن الكلام ، فأجازته .
قلت : رحمها اللّه ما كان أكرمها وأعرفها بالأدب ، وليته يوجد مثلها في زماننا فيلجأ إليها القانع والمعتر .
وقال ابن الرومي « 2 » هجوا فيما لزم شعر هذا الشاعر المغفّل :
لخالد صاحبنا زوجة * تستدخل الأير بكفّيها
قوّامة بالليل لكنها * تستغفر اللّه برجليها
وذكر الكاتب أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ، في أخبار عليّة بنت المهدي « 3 » في جاريتها طغيان :
لطغيان خفّ مذ ثلاثين حجّة * جديد ولا يبلى ولا يتخرّق
وكيف بلى خفّ هو الدّهر كلّه * على قدميها في السماء معلّق
هامش
( 1 ) زبيدة بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية ، أم جعفر : زوجة هارون الرشيد ، وبنت عمه . من فضليات النساء وشهيراتهن . وهي أم الأمين العباسي . اسمها « أمة العزيز » غلب عليها لقبها « زبيدة » ، وإليها تنسب « عين زبيدة » في مكة : جلبت إليها الماء من أقصى وادي نعمان ، شرقيّ مكة ، وأقامت له الأقنية حتى أبلغته مكة تزوج بها الرشيد سنة 165 ه . ولما مات وقتل ابنها الأمين ، اضطهدها رجال المأمون فكتبت إليه تشكو حالها ، فعطف عليها ، وجعل لها قصرا في دار الخلافة ، وأقام لها الوصائف والخدم ، وكانت لها ثروة واسعة ، وخلفت آثارا نافعة غير العين توفيت ببغداد سنة 216 ه .
ترجمتها في :
وفيات الأعيان 2 / 314 - 316 ، تاريخ بغداد 4 / 433 ، الشريشي 2 / 225 ، النجوم الزاهرة 2 / 213 ، الدر المنثور 215 ، الديارات 101 ، رحلة ابن جبيرط ليدن 208 ، أعلام النساء 1 / 430 ، الاعلام ط 4 / 3 / 42 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 105 .
( 3 ) مرّت ترجمتها بهامش سابق .