أبي الحسن محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي الحسين الرضي البغدادي « 1 » ، وهي قصيدة حام حولها فرسان القريض فكبّروا عجزا ، ولم تبق لأحدهم حسا ولا تركت ركزا ، وحيث أشار السيّد إليها وتوكل في عماد أبياته عليها ، تعيّن إيرادها وهي :
يا ظبية البان ترعى في خمائلها * ليهنك اليوم أن القلب مرعاك
الماء عندك مبذول لشاربه * وليس يرويك إلّا مدمع الباكي
هبّت لنا من رياح الغور رائحة * بعد الرقاد عرفناها بريّاك
ثم انثنينا إذا ما هزّنا طرب * على الرجال تعللنا بذكراك
سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماك
حكت لحاظك ما في الريم من ملح * يوم النقاء وكان الفضل للحاكي
كأن طرفك يوم الجرع يخبرنا * بما انطوى عنك من أسماء قتلاك
أنت النعيم لقلبي والعذاب له * فما أمرّك في قلبي وأحلاك
عندي رسائل شوق لست أذكرها * لولا الرقيب لقد بلغتها فاك
وعد لعينيك عندي ما وفيت به * يا قرب ما كذّبت عيناي عيناك
سقى منى وليالي الخيف ما شربت * ماء الغمام وحيّاها وحيّاك
إذ يلتقي كل ذي دين وماطله * منّي ويجتمع المشكوّ والشاك
لما غدا السرب يعطو بين أرحلنا * ما كان فيه غريم القلب إلّاك
هامت بك العين لم تبغ سواك به * من أعلم العين أن القلب يهواك
يا حبذا نفحة مرّت بفيك بنا * ونطفة غمست فيها ثناياك
وحبذا وقفة والركب مغتفل * على ثرى وخدت فيها مطاياك
لو كانت اللّمة السوداء من عددي * يوم الغميم لما أفلت أشراك « 2 »
قال الأمير السيد أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الحسن « 3 » في كتابه « سمط الآل » ، بعد نصّ هذه العقيلة وقول الشريف فيها : « سهم أصاب » ، ومن عجيب الاتفاق ، ما أخبرني به الوالد السيد العلامة عز الدين محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين المنصور باللّه قال : اجتمعنا نحن وجماعة من الأعيان بمنزل أخينا
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 144 .
( 2 ) ديوان الشريف الرضي 2 / 107 - 108 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 30 .