وقد بلغني أنه الآن هو المشار إليه « 1 » بالبنان ، الحائز قصب السّبق في ميدان البيان .
أشرقت في سماء المجد مطالعه ، ولم تتهيّأ إلّا لتحصيل الكمال مطامعه .
فاللّه يعيذه من عين كماله ، ويجعل أيّامه مطاياه إلى آماله .
ولم يبلغني له شعر أنمّق به الكتاب وأوشّيه ، وإذا بلغني لم آل من أنّى أذهّبه به وأحشّيه « 2 » .
أقول : قال بعض من ترجمه :
قد جمعتنى الأقدار بطلعته ، وابتهجت عيونى برؤيته .
وذلك في طيبة المنيفة ، على ساكنها تترى صلوات شريفة .
فتناولت من بدائع أفكاره ، وتحائف غرر أشعاره .
ما هو أعطر من الرّوض الأنيق ، وأنضر من تورّد خدّ الشّقيق .
فمن ذلك قوله ، وقد أرسلها إلى سيّدى ومولاي الشيخ عبد الغنىّ النّابلسىّ ، حفظه اللّه ، حين كان في المدينة المنورة :
من مجيري من مرهفات العيون * الغنيّات عن مقال القيون
من بديع الجمال أحور أحوى * فاتن فاتر مثير الشّجون « 3 »
باسم عن عقود درّ نضيد * في حقاق من الشّفاه مصون
ذي محيّا يزرى البدور سناء * وقوام يميس ميس الغصون
وورود تزهو بروضة خدّ * لم يبح قطفها بغير المنون
حين يفترّ عن بروق الثنايا * تمطر العين غيث دمع هتون
هامش
( 1 ) في النفحة بعد هذا زيادة : « ثمة » .
( 2 ) هذا آخر كلام المحبي .
( 3 ) في ب : « فاتر فاتن » ، والمثبت في : ص .