تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بلدة أحسن بها من بلدة * مالها شبه لدى البلدان قد جرى النهر بها من فضّة * وحصاه درر التّيجان وعليها جسره بالحكمة * قد بنوه محكم الإتقان فهو يحكى زند خود مترفا * زين تيها بالسّوار الحسن « 1 » عذتها باللّه ثم المصطفى * فهي لا شكّ عروس المدن كلّ ما تهوى النفوس في الجنان * من نعيم وثمار باقيه فهو موجود بها طول الزمان * لم تجدها منه وقتا خاليه لو رأى الرّائى مغانيها الحسان * ورأى أبوابها الثمانية قال ذي الجنة من غير خفا * زخرفت من كلّ شئ حسن ادخلوها بسلام وصفا * مع مزيد الأمن والعيش الهنى لو ترى الرّوض البهىّ النّضرا * يذهل العقل مع الأذهان أرضه السندس تجلو النّظرا * كلّلت بالطّلّ لا المرجان وبه الأغصان تزهو إذ ترى * قلّدت بالزّهر ذي ألوان وإذا الأوراق فيها هتّفا * شمأل إذ هي شبه الأذن فتثنّى منه قدّا أهيفا * يا له من قدّ غصن ليّن نزّه الطّرف بسفح الجبل * وانتشق عرف الخزامى والعرار « 2 » وانظر الغزلان سود المقل * تتهادى بين قصر ومزار واشرب الماء الذي كالعسل * ذاب من ثلج فما الخمر العقار واستمع قول مناد منصفا * ذا من الفردوس وافانا سنى يا حبيبي اشرب هنيئا وشفا * شربة تنعش روح البدن
هامش
( 1 ) الخود : المرأة الشابة . ( 2 ) الخزامى : نبت زهرة من أطيب الأزهار . والعرار : بهار ناعم أصفر طيب الرائحة .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 303 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو