بلدة أحسن بها من بلدة * مالها شبه لدى البلدان
قد جرى النهر بها من فضّة * وحصاه درر التّيجان
وعليها جسره بالحكمة * قد بنوه محكم الإتقان
فهو يحكى زند خود مترفا * زين تيها بالسّوار الحسن « 1 »
عذتها باللّه ثم المصطفى * فهي لا شكّ عروس المدن
كلّ ما تهوى النفوس في الجنان * من نعيم وثمار باقيه
فهو موجود بها طول الزمان * لم تجدها منه وقتا خاليه
لو رأى الرّائى مغانيها الحسان * ورأى أبوابها الثمانية
قال ذي الجنة من غير خفا * زخرفت من كلّ شئ حسن
ادخلوها بسلام وصفا * مع مزيد الأمن والعيش الهنى
لو ترى الرّوض البهىّ النّضرا * يذهل العقل مع الأذهان
أرضه السندس تجلو النّظرا * كلّلت بالطّلّ لا المرجان
وبه الأغصان تزهو إذ ترى * قلّدت بالزّهر ذي ألوان
وإذا الأوراق فيها هتّفا * شمأل إذ هي شبه الأذن
فتثنّى منه قدّا أهيفا * يا له من قدّ غصن ليّن
نزّه الطّرف بسفح الجبل * وانتشق عرف الخزامى والعرار « 2 »
وانظر الغزلان سود المقل * تتهادى بين قصر ومزار
واشرب الماء الذي كالعسل * ذاب من ثلج فما الخمر العقار
واستمع قول مناد منصفا * ذا من الفردوس وافانا سنى
يا حبيبي اشرب هنيئا وشفا * شربة تنعش روح البدن
هامش
( 1 ) الخود : المرأة الشابة .
( 2 ) الخزامى : نبت زهرة من أطيب الأزهار . والعرار : بهار ناعم أصفر طيب الرائحة .