حيث كان الدهر صافي كالزّلال * وغزال الإنس عنّى لا يحيد « 1 »
ينثني بالتّيه في برد الجمال * فيغار الغصن منه إذ يميد
لو رأى البدر سناه انكسفا * وقضيب البان أمسى منحنى « 2 »
سلّ من لحظيه عضبا مرهفا * يا لقومي من سيوف اليمن
تخذ الجوزاء في الجيد عقود * بعد ما قد صيّر البدر غلام
وبدت من فرقه شمس الوجود * واحتسيناها من الثّغر مدام « 3 »
وأعار الورد في الرّوض خدود * وغصون البان لينا وقوام
واستبانا مذ تثنّى هيفا * بجمال يخجل البدر السّنى
وعن المرهف بالغمز اكتفى * يا بروحى غمز تلك الأعين
ظبي إنس في فؤادي رتعا * أتلع الجيد كحيل المقلتين « 4 »
خان ودّى ولعهدى ما رعى * وصلى قلبي بنار الوجنتين
وإذا رمت وفاه امتنعا * ولوى جيدا وأدلى طرّتين
يا عذولا في هواه عنّفا * لا حباك اللّه بالعيش الهنى
كم تراني ذبت فيه كلفا * وبفرط اللّوم تذكى شجنى
أيّها السائل عن حال الغريب * سل ظباء المنحنى لم بعدوا
إنّ لي من بعدهم حالا عجيب * ليتهم وفّوا لما قد وعدوا
خلّفونى بين وجد ونحيب * وضلوعى جمرها يتّقد
هامش
( 1 ) « صافي » كذا للوزن أيضا .
( 2 ) « منحنى » كذا أيضا للقافية .
( 3 ) في ب : « وبدت من فوقه » ، والمثبت في : ص .
( 4 ) في ص : « من فؤادي » ، والمثبت في : ب . وأتلع الجيد : طويل العنق .