إنّنى ما زلت فيها كلفا * فعسى الآمال أن تسعدني
صفّق النهر وغنّى البلبل * عندما قد رقصت هيف الغصون
ونسيم البان وافى ينقل * نفحة الزهر عن الروض المصون
ولنا أهدت شذاه الشّمأل * بعد ما ابتلّت بأطراف العيون
والصّبا مذ مرّ فيها حلفا * أنّه عن ظلّها لا ينثني
فسقى الوسمىّ روضا أنفا * عنده أصبحت كالمرتهن « 1 »
قم بنا نجلو كؤوس الطّرب * في رباها بين ورد وشقيق
واملإ الكاس بماء الذّهب * إنما اللّذّة كأس ورفيق
شمس راح حرست بالشّهب * كاسها منها غدا لا يستفيق
فاعطنيها يا نديمى قرقفا * ودع اللّاحى عليها يلحنى
فلها ما زلت أصبو شغفا * وهي تسرى كالشّفا في البدن
قهوة في الحان تجلى كالعروس * راحة الرّوح وكنز المنح
لست أدرى أبدور أم شموس * قد أضاءت من أعالي القدح
رقصت من طرب فيها الكؤوس * حين دارت بالهنا والفرح
فاحتسيناها سرورا وشفا * وانتهزنا فرصة لم تكن
فرعى اللّه لويلات الصّفا * إذ حبتنا بعظيم المنن
كيف لا أذكرها تيك اللّيال * وبها قد مرّ لي عيش رغيد
هامش
( 1 ) الوسمى : مطر الربيع الأول ، وروضة أنف : لم ترع .