ومن ذلك لحديقة الأدب ، وأبدع من وشّى وكتب ، الأريب الفاضل ، زين المحافل ، ( « 1 » صادق بن محمد « 1 » ) الخرّاط :
جاد ربع الشام غيث وكفا * وسقى عهدي بتلك الدّمن
لم تكن إلّا وصالا ووفا * واختلاسا من أيادي الزّمن
يا حمى اللّه زمانا في حمى * نيربيها قد تقضّى كالخيال
حيثما ثغر الرّوابى ابتسما * وعيون الزّهر تندى بالّلآل
ونسيم الأنس فيها نسما * وثنى الأغصان خفّاق الشّمال
وابن ورقاء بها قد هتفا * بفنون الشّوق فوق القنن
فشجا قلبا كئيبا دنفا * محيت آثاره بالمحن
يا ليالي الوصل أيّام الصّبا * جادكى صوب الحيا كلّ صباح « 2 »
في ربا ربوتها مربى الظّبا * وفنا أفنانها ذات المراح
كلّما هبّت بها ريح الصّبا * أو شدت في دوحها ذات الجناح
أذكرتنى طيب عيش سلفا * ياله في الدهر من عيش هنى
لم أزل أبكى عليه أسفا * وفؤادي لم يزل في شجن
عمرك اللّه إذا ما جزت في * جانب السّفح صباحا يا نسيم
فعلى المرجة ذات الشّرف * عج وحيّيها بأنواع النعيم « 3 »
فلواديها رفيع الغرف * لم يزل شوقى مدى الدهر مقيم
يا خليلىّ خذانى وقفا * في رباها حيث مجلى الحزن
هامش
( 1 ) في الأصول : « محمد صادق بن » ، وتقدم التعريف به صفحة 184 .
( 2 ) أشبع الكاف في « جادكى » لسلامة الوزن .
( 3 ) « وحييها » كذا لسلامة الوزن .