وقوله ، وقد مدح به فرع الشجرة الزكيّة ، وطراز العصابة الهاشميّة ، السيد الشريف يحيى بن المرحوم السيد الشريف بركات « 1 » ، سلطان مكة المعظّمة سابقا ، حين وروده إلى دمشق المحميّة ، لا زالت محروسة من كلّ بليّة .
وهي « 2 » :
قدوم كما انهلّت سحائب أمطار * وقد أشرقت منه الرّياض بأزهار
حكى الشمس غبّ الغيم أشرق ضوؤها * ولاحت على الدنيا ببهجة أنوار « 3 »
وسرّت به الآفاق شرقا ومغربا * وأرّجها كالمسك فتّته الدّارى « 4 »
وذاك قدوم السيد الأعظم الذي * أتانا كيسر بعد بؤس وإعسار
فكان كطيب الأمن وافى لخائف * وكالنّيّر الأعلى به يهتدى الساري
فأهلا به من قادم قدم الهنا * بلقياه بل رؤياه غاية أوطارى
من القوم إن هم فاخروا جاء شاهدا * لهم محكم التّنزيل من غير إنكار
وإن نطقوا جاءوا بأبلغ حكمة * يلين لها صلد وجامد أحجار
وإن ينتموا جاءوا بكلّ حلاحل * تذلّ له شموس الملوك بإقرار « 5 »
بنى حسن أهل العلا منبع الهدى * أئمّة حقّ هم بأصدق أخبار
ميامين غرّ من ذؤابة هاشم * فهم في دجى الخطب المهول كأقمار « 6 »
وأشرفهم يحيى الذي شرفت به * دمشق ونلنا فيه أرفع مقدار
فيا ابن رسول اللّه وابن وصيّه * ومن أنزل القرآن في مدحه الباري
هامش
( 1 ) تجد بعض أخباره في ترجمة والده بركات بن محمد ، في خلاصة الأثر 1 / 436 - 450 .
( 2 ) القصيدة في سلك الدرر 4 / 170 ، 171 .
( 3 ) في سلك الدرر : « غب الغيم إشراق ضوئها » .
( 4 ) الداري : نسبة إلى دارين ، فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند ، والداري هنا صفة لجالب المسك .
( 5 ) الحلاحل : السيد في عشيرته ، والأشوس : الشديد الجرئ في القتال .
( 6 ) في ص ، وسلك : « هم في دجى الخطب » ، والمثبت في : ب .