يا بديعا حوت لطائفه الغرّ * كمالا يرفّ لطفا وحلما « 1 »
لم تدع للأنام أبكار أفكا * رك معنى تصوغه فيك نظما
فاعذر الفكر في القصور فأنّى * يدرك الفكر بعض معناك فهما « 2 »
لا برحت الزمان تطلع في أف * ق المعالي فرائدا بك تسمى
سيّدى وسندى الذي قلّد أجياد البلاغة بغرر فكره ، وقسّم السّحر بين بدائع نظمه ونثره .
وأدار على النّهى سلافة ألفاظه وحكم كلماته ، وعطّر الأرجاء بطيب نفحتة وصيغ عباراته .
وأودعها أبكارا ألذّ من المنى عند النفوس ، يقول مقبّل أردانها : لا عطر بعد عروس .
وكيف لا وقد صيّر بديع الزمان من رواة أقلامه ، وصاحب « قلائد العقيان » من جملة خدامه .
وأوقف العيون والأسماع ، بفنون طرّزها بتوشيح اليراع .
ورصّعها ( « 3 » بجواهر قوافيه وزواهر إيجازه « 3 » ) ، فلولا الكتاب لتليت من سوره وعدّت من إعجازه .
فهو لعمري آية لم يسمع بمثلها الدهر ، وحديقة كلّل أغصانها الزّهر .
فاللّه تعالى يحفظها على الدوام ، ويحرسها من ( « 4 » الغير والأوهام « 4 » ) .
هذا : والمتوقّع من سحاب نداه ، وبحر أفضاله الذي لا يدرك مداه .
أن يمنّ بكتابه « القاموس المحيط ، والقابوس الوسيط » .
هامش
( 1 ) في سلك الدرر : « يا فريدا حوت » .
( 2 ) لم يرد هذا البيت والذي يليه في : س .
( 3 ) في سلك الدرر : « بجوهر إيجازه » .
( 4 ) في سلك الدرر : « غير الأوهام » .