تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يا بديعا حوت لطائفه الغرّ * كمالا يرفّ لطفا وحلما « 1 » لم تدع للأنام أبكار أفكا * رك معنى تصوغه فيك نظما فاعذر الفكر في القصور فأنّى * يدرك الفكر بعض معناك فهما « 2 » لا برحت الزمان تطلع في أف * ق المعالي فرائدا بك تسمى
سيّدى وسندى الذي قلّد أجياد البلاغة بغرر فكره ، وقسّم السّحر بين بدائع نظمه ونثره . وأدار على النّهى سلافة ألفاظه وحكم كلماته ، وعطّر الأرجاء بطيب نفحتة وصيغ عباراته . وأودعها أبكارا ألذّ من المنى عند النفوس ، يقول مقبّل أردانها : لا عطر بعد عروس . وكيف لا وقد صيّر بديع الزمان من رواة أقلامه ، وصاحب « قلائد العقيان » من جملة خدامه . وأوقف العيون والأسماع ، بفنون طرّزها بتوشيح اليراع . ورصّعها ( « 3 » بجواهر قوافيه وزواهر إيجازه « 3 » ) ، فلولا الكتاب لتليت من سوره وعدّت من إعجازه . فهو لعمري آية لم يسمع بمثلها الدهر ، وحديقة كلّل أغصانها الزّهر . فاللّه تعالى يحفظها على الدوام ، ويحرسها من ( « 4 » الغير والأوهام « 4 » ) . هذا : والمتوقّع من سحاب نداه ، وبحر أفضاله الذي لا يدرك مداه . أن يمنّ بكتابه « القاموس المحيط ، والقابوس الوسيط » .
هامش
( 1 ) في سلك الدرر : « يا فريدا حوت » . ( 2 ) لم يرد هذا البيت والذي يليه في : س . ( 3 ) في سلك الدرر : « بجوهر إيجازه » . ( 4 ) في سلك الدرر : « غير الأوهام » .