عبد الرحمن بن إبراهيم ، ابن عبد الرزّاق « * »
هو بالنّباهة متخلّق ، وبالآداب الغضّة متعلّق .
لبس حبائر الحمد مفوّفة ، واقتضى « 1 » عدة الفضل لا ممطولة ولا مسوّفة .
يغازل الألطاف غزل ابن أذينة « 2 » ، ويكلف بها كلف جميل ببثينة .
بشباب له مجنى رطب ومهتصر ، وعوده الطّرىّ لماء الحياة معتصر .
فعين الرّجاء شاخصة إليه ، وسمع الأمل يطنّ بالثناء عليه .
بطبع ينير فيجلو الظلام المعتكر ، ويفيض فيخجل الوسمىّ « 3 » المبتكر .
* * * وله شعر حقيق بالاعتبار ، راجت بضاعته فنفق عند أهل الاختبار .
أرقّ من نسمات الأسحار ، وأنضر من الرّوض المعطار .
فمما أهداه إلىّ ، وأرسلها بكرا تجلى لدىّ ، قوله « 4 » :
هامش
( * ) عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد الحنفي الدمشقي ، المعروف بابن عبد الرزاق .
ولد سنة خمس وسبعين وألف ، ودأب في طلب العلم على مشايخ عدة ؛ منهم : عبد الغنى النابلسي ، وأبو المواهب الحنبلي ، ومحمد الكاملى .
وكان خطيب جامع السنانية ، وله منظومة في الفرائض ، سماها « قلائد المنظوم في منتقى فرائض العلوم » وشرحها باسم « نثر لآلئ المفهوم شرح قلائد المنظوم » ، وله « ديوان شعر » ، و « ديوان خطب » .
توفى سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف .
سلك الدرر 2 / 266 - 274 ، وقد نقل المرادي الترجمة عن ذيل النفحة .
( 1 ) في ب : « وافتض » ، وفي ص : « وانقض » ، والمثبت في سلك الدرر .
( 2 ) يعنى عروة بن أذينة ، وأذينة لقب والده ، واسمه يحيى ، وهو شاعر من أهل المدينة ، فقيه محدث ، شهر بالغزل وغلب عليه ، ويقدر الأستاذ الزركلي وفاته نحو سنة ثلاثين ومائة للهجرة .
الأعلام 5 / 18 ، وسمط اللآلي 136 ، والشعر والشعراء 2 / 579 ، 580 .
( 3 ) الوسمى : أول مطر الربيع .
( 4 ) الأبيات والرسالة بعدها في سلك الدرر 2 / 267 ، 268 .