فمنه قوله « 1 » :
أكرم الأكرمين أنت إلهي * وشفيع الأنام أكرم خلقك
أأرى بين أكرمين مضاما * أو مضاعا حاشا الوفاء وحقّك « 2 »
* * * والأصل فيهما قول الأديب عبد الحىّ الشهير بطرّز الرّيحان « 3 » :
أكرم الخلق أنت ذاك وربّى * أكرم الأكرمين والذنب ذنبي
أأرى بين أكرمين مضاما * أو مضاعا حاشا وفاكم وحبّى
ورأيت عليهما تخميسين ؛ الأول لجناب مولانا الشيخ عبد الغنىّ النّابلسىّ ، أمتع اللّه المسلمين بحياته ، وهو قوله :
يا شفيع الورى رجاؤك دأبى * حيث أنت الملاذ من كلّ كرب
إن تكن أنت شافعا لي فحسبى * أكرم الخلق أنت ذاك وربّى « 4 »
أكرم الأكرمين والذنب ذنبي * جئت أشكوك لوعة وغراما
وأسى بين أضلعى وأواما « 5 » * أنا في بابكم قصدت ذماما
أأرى بين أكرمين مضاما * أو مضاعا حاشا وفاكم وحبّى
هامش
( 1 ) البيتان في سلك الدرر 4 / 240 ، وقد ذكر المرادي مناسبة لهذين البيتين ؛ فقال : « قلت :
وأخبرني بعض الأصحاب لهذين البيتين نكتة ، وهي أن صاحب الترجمة تقلبت به الأحوال ، وضاق عيشه ، بعد ما كان من ذوى الدنيا كما تقدم ، حتى صار كاتبا في بعض طواحين دمشق ، فتفكر يوما من الأيام بحاله ، وما جرى له ، ونظم هذين البيتين المتقدم ذكرهما ، فما مضى على ذلك ساعتان إلا ورجل مقبل عليه ينادى باسمه فنهض قائما إليه ، وقال له : ما مرادك ؟ قال مرادي أنت ، أن تجيب إلى فلان - يعنى أحد تجار الشام - فذهب معه إليه ، فلما رآه استقبله بغاية الإكرام والابتسام ، وأخبره أن أحد أولاد عمه بمصر مات ، وانحصر إرثه فيه ، وخلف أموالا عظيمة ، ودفعوا له المكاتيب المصرحة بذلك ، فجد للسفر إلى مصر ، ورجع منها إلى الشام في تجارة عظيمة على عادته التي كان عليها » .
( 2 ) سقط ما بعد هذا إلى نهاية الترجمة من : س .
( 3 ) تقدمت ترجمته في النفحة 1 / 254 .
( 4 ) في الأصول : « إن تكن أنت شافع » .
( 5 ) الأوام : شدة العطش .