كلّما قلت مال قلبي وحاشا * أنّ قلبي إلى سواه يميل
راشنى من لحاظه بسهام * قاتلات إلى فؤادي وصول
ما تحقّقت فعلها الفتك إلّا * حين رنّت فكان ذاك الدليل
« 1 » ومن ذلك قول الفاضل الأديب ، والكامل الأريب ، موسى بن أبي السعود المحاسنىّ « 2 » ، حفظه اللّه تعالى :
ولم أنس فعل الرّيم إذ مرّ معرضا * وطلعته من فرط حسن البها تسبى
وأسكرنى من عطفه نشر طيبه * ونكهة ذاك الثّغر محمودة القرب
وما كنت أدرى قبل أن أعلق الرّشا * مراتع غزلان تلذّذن بالعتب « 3 »
وموطن أهوال الهوى وشجونه * وما ذقت طعم الذّلّ في طمع الحبّ
إلى أن تولّانى الغزال وطرفه * كحيل تبدّيه الحروب على العضب « 4 »
وراش سهاما من لحاظ قواتل * سفكن دمى عمدا وأثّرن في القلب « 5 »
فكانت لقتلى علّة ودليلها * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي
ومن ذلك قول النّجيب حسين بن أحمد ، ابن مصلّى « 6 » ، نسيبا :
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الأبيات ساقط من : س .
( 2 ) موسى بن أسعد بن يحيى المحاسنى الحنفي الدمشقي .
ولد بدمشق ، ونشأبها ، وقرأ على شيوخ عصره منهم : عبد الغنى النابلسي ، ومحمد الكاملى ، ووالده أسعد المحاسنى .
وتصدر للإقراء والتدريس ، في الجامع الأموي ، والمدرسة الفتحية ، والمدرسة العمرية ، وغيرهم .
رحل إلى الروم ، ثم رجع ، واشتغل بالتأليف ، فنظم « متن التنوير » في الفقه ، ثم شرحه ، ونظم « متن التلخيص » في المعاني ، ثم شرحه ، وكانت له قدم راسخة في : الفقه ، والمعاني ، والبيان ، والأدب .
توفى سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير .
سلك الدرر 4 / 222 - 225 ، والأبيات فيها 2 / 43 .
( 3 ) في سلك الدرر : « أن أعشق الرشا » .
( 4 ) بدأه يبدئه ، بالتشديد وتسهل الهمزة : قدمه في العمل ، والعضب : السيف القاطع .
( 5 ) في سلك الدرر : « وأثرن في اللب » .
( 6 ) حسين بن أحمد الدمشقي ، المعروف بابن مصلى .
كان جنديا أديبا ، أخذ عن الشيخ عبد الغنى النابلسي ، بارعا في فنون الأدب ، لطيف الخصال .
توفى سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف تقريبا ، ودفن بمرج الدحداح .
سلك الدرر 2 / 42 - 46 . والأبيات فيها 2 / 43 .