فمداده يجول في رقيم الصّفحات فتوشّى « 1 » علاماته ، وإذا تحقّقت فيه النّظر فما هو إلّا من رقوم الخدود وواته ولاماته .
* * * وله شعر أعدّه من هدايا الزمان ، ولا أحسبه إلّا من مفصّلات الجمان والبهرمان « 2 » .
فمن ذلك قوله ، وهو من بدائع فكره ، وقد أرسلها إلىّ وكنت طلبت شيئا من شعره ، فكتب « 3 » :
إن الذين تقدّموا لم يتركوا * معنى به يتقدّم المتأخّر
قد أنتجوا أبكار أفكار لهم * عقم المعاني مثلها متعذّر
فإذا نصبنا من حبال تخيّل * شركا به معنى نصيد ونظفر
عصفت سموم هموم فكر قطّعت * تلك الحبال وفرّ منها الخاطر
والدهر أخرس كلّ ذي لسن فلو * سحبان كلّف منطقا لا يقدر
والشّعر في سوق البلاغة كاسد * فترى البليغ كجاهل لا يشعر
والفضل أقفر ربعه لكنّه * بوجود مولانا الأمين معمّر
علّامة الدنيا وواحد دهره * وأجلّ أهل العصر قدرا يذكر
ملك العلوم له جيوش بلاغة * وفصاحة فبهم يعزّ وينصر
تخذ الفهوم رعيّة منقادة * تأتيه طائعة بما هو يأمر « 4 »
يقظ يكاد يحيط علما بالذي * تجرى به الأقدار حين يقدّر
هامش
( 1 ) في ص ، وسلك الدرر : « فتتوشى » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ب : « والبهرجان » ، والمثبت في : ص ، وسلك الدرر .
والبهرمان : العصفر .
( 3 ) القصيدة في سلك الدرر 4 / 180 ، 181 .
( 4 ) في ب : « تخذ العلوم » ، والمثبت في : ص ، وسلك الدرر .