ما زال يملأ من لآلىء لفظه * أصداف آذان لنا ويقرّر
تاللّه ما رشف الرّضاب لراشف * من ثغر ذي شنب حكاه الجوهر « 1 »
أحلى وأعذب من كؤوس حديثه * تملى وتشربها العقول فتسكر
فاق الذين تقدّموه بسبقهم * وبه الأواخر تزدهى وتفاخر « 2 »
بالسّؤال يمنح قبل تسآل فإن * سبق السّؤال عطاؤه يتعذّر « 3 »
لو أن أيسر جوده قدما سرى * في الكون لم يبق وحقّك معسر
قد أبدع الرحمن صورة خلقه * ليرى جميل الصّنع فيها الناظر « 4 »
وجه كأن الشمس بعض بهائه * ما زال يحسده عليه النّيّر « 5 »
مولاي عجزي عن مديحك ظاهر * والعذر عن إدراك وصفك أظهر
من لي بأن أهديك نظما فاخرا * أسموا به بين الأنام وأفخر
هبني أنظّم كالعقود لآلئا * أفديك هل يهدى لبحر جوهر
لكن أتيت كما أمرت بخدمة * جهد المقلّ وسوء ردّ أحذر
فاصفح فقد أوضحت عذرى أوّلا * واقبل فمثلك من يمنّ ويعذر
واسلم ودم في نعمة طول المدى * ما دام يمدحك اللّسان ويشكر
* * * ومن غزله قوله « 6 » :
ومحجّب أنف المرور بخاطرى * ويغار من مرّ النّسيم إذا سرى
تحميه عن نظر العيون نزاهة * لم ترض أن يطأ القلوب على الثّرى « 7 »
هامش
( 1 ) الشنب : برودة الريق وعذوبته .
( 2 ) في سلك الدرر : « تزدهى بل تفخر » .
( 3 ) لعل « يتعذر » هنا : يدلى بالمعذرة أو يتقدم بها .
( 4 ) في سلك الدرر : « ليرى جميل الصنع فيه المبصر » .
( 5 ) في الأصول : « عليها النير » ، والمثبت في سلك الدرر .
( 6 ) الأبيات في سلك الدرر 4 / 181 .
( 7 ) في سلك الدرر : « نحميه عن نظر العيون » .