فمن ذلك قوله من قصيدة ، مستهلّها « 1 » :
أقضيب بان حرّكته شمول * أم قدّك الممشوق راح يميل « 2 »
وشقيق روض قد علاه سوسن * أم خدّك المتورّد المصقول
ودخان ندّ قد أحاط بوجنة * أم ذاك مسك في الخدود يسيل
وشبا سيوف أم عيون جآذر * رمقت تحاول فتكنا وتصول « 3 »
وسقيط طلّ أم لآل نظّمت * فتخاله عرق الجبين يجول
وعقارب بزبانها تومى لنا * أم ذاك خال الخدّ أم تخييل
وظلام ليل ما نرى أم طرفه * هل لي إلى إدراك ذاك سبيل « 4 »
قد خلت مذ ليل الغدائر قد بدا * أن ليس للصبح المنير وصول
لكن بلال الخال أشعر أنّه * ضوء الجبين على الصباح دليل
فانهض إلى حثّ الكؤوس أخا الهوى * في روض أنس والنّسيم عليل « 5 »
وافتضّ بكر مدامة واستجلها * فلها إذا افتضّت دم مطلول
كمذاب ياقوت بجامد فضّة * في لحظ ساقيها الصّبيح ذبول
حمرا إذا ما قام يترع كأسها * غنج اللّواحظ طرفه مكحول
خلت المدام ووجهه لمّا بدا * شمسا وبدرا ما علاه أفول « 6 »
وظننت كأس الرّاح في يده غدا * كهلال يوم الشّكّ وهو ضئيل
لم أدر هل خضبت بأحمر خدّه * أم خدّه من كأسها مطلول
هامش
( 1 ) القصيدة في : إعلام النبلاء 6 / 517 ، 518 ، سلك الدرر 4 / 263 ، 264 .
( 2 ) في إعلام النبلاء وسلك الدرر : « أم قدك المعشوق » .
( 3 ) الشبا من السيف : قدر ما يقطع منه .
( 4 ) في الإعلام والسلك : « ما ترى » .
( 5 ) في الإعلام والسلك : « حثوا الكؤوس » .
( 6 ) في الأصول : « ووجهها لما بدا » ، والمثبت في : الإعلام والسلك .