تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

278 القاضي تاج الدين المالكىّ « * »

إمام الحرمين وقاضيهما الفاضل ، ولوذعىّ خلّهما الذي سلّم له المناظر والمناضل . فشرفه على سمك السّماك « 1 » مكان ، ومجده كعبة أخلاقه لها أركان . وقد زيّن مدّة مراقي المنابر ، وأمدّ الفضلا بخطبه التي تنافست في نسخها الأقلام والمحابر . * * * وهو في الإنشاء تاج رأس أهله ، والمقدّم فيهم وإن كان جاء على مهله . فالصاحب على ذكره محشور ، وكأن الصّابى من طيب نشره منشور . وأما البديع فلو أدركه لكان بمنزلة غلامه ، وعبد الحميد لو عاصره لكان باريا لأقلامه . وآثار أقلامه حلية الآداب العواطل ، إذا ذكرت كاثرت السحب الهواطل . وقد وقفت على رسائله التّاجيّة فرأيت اللفظ المعجب ، والقول المنجب . وشاهدت الفضل عيانا ، وعاينت التاج قد نثر عقيانا . * * *
هامش
( * ) تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم المالكي المدني ، ثم المكي ، ويعرف بابن يعقوب . ولد بمكة ، وبها نشأ ، وأخذ عن أكابر شيوخ عصره ، مثل العلامة : عبد القادر الطبري ، وعبد الملك العصامى ، وخالد المالكي ، وغيرهم ، وأجازه عامة شيوخه . وتصدر للتدريس بالمسجد الحرام ، وكان بمكة من صدور الخطباء والمدرسين ، ومن أكابر العلماء المحققين . وكان إمام الإنشاء في عصره ، وله ديوان إنشاء ، ومجموع في خطب الجمع والعيد والاستسقاء ، وله فتاوى فقهية جمعها ولده أحمد في مجموع سماه « تاج المجاميع » ، وله مصنفات في علوم شتى . توفى بمكة ، سنة ست وستين وألف . حديقة الأفراح 44 ، 45 ، خلاصة الأثر 1 / 457 - 464 ، سلافة العصر 133 - 158 ، سمط النجوم العوالي 4 / 407 - 409 ، 414 - 416 ، 463 ، 464 ، 468 ، 469 . ( 1 ) السماك : أحد نجمين نيرين ، يقال لأحدهما الأعزل ، وللآخر الرامح .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 84 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو