فمتّع اللّه به سائر أودّائه « 1 » ، ونوّلهم بقاه إرغاما لأعدائه « 2 » .
ثم انقضت دولة ابن عبد المطلب فانهشّ له الدهر وأراه وجها بسيطا ، وساعفه بعيد ذلك التّوانى فحباه عطفا نشيطا .
وراش حاله ، وأعاد منه ما غيّره وأحاله .
فما برح في حال حالية ، وأيّامه من النّكد خالية .
إلى أن انمحى رسم عيشه ودثر ، وانفصم عقد أيامه المنظوم وانتثر .
واتفق تاريخ وفاته صدر هذا البيت « 3 » :
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
* * * وله شعر كرأد « 4 » الضّحى في التألّق ، وبهجة الرّوض الأريض في التأنّق .
أثبتّ منه ما به الكتاب عبق ، وخاطر المترنّح « 5 » به علق .
فمنه قوله من داليّة مشهورة ، مدح بها الشريف مسعود بن إدريس « 6 » ، ومستهلها « 7 » :
عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي * واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي « 8 »
هامش
( 1 ) في ا : « أواديه » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « أعاديه » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) هذا البيت للصولى في رثاء ابن له ، ذكر ذلك الخفاجي ، في ريحانة الألبا 1 / 307 ، وخطأ صاحب المواهب اللدنية ، في نسبته إلى غيره ، انظر مع الريحانة الزرقاني على المواهب 8 / 287 .
( 4 ) رأد الضحى : ارتفاعه .
( 5 ) في ا : « المرنح » ، والمثبت في . ب ، ج .
( 6 ) الشريف مسعود بن إدريس بن الحسن بن أبي نمى الحسنى .
نشأ في كفالة أبيه الشريف إدريس .
وولى مكة بعد السيد أحمد بن عبد المطلب ، سنة تسع وثلاثين وألف ، وحمدت سيرته ، ورخصت الأسعار .
ووقع في زمنه السيل المشهور ، فقام بتنظيف البيت الحرام وعمارته .
توفى سنة أربعين وألف ، ودفن عند قبر أم المؤمنين خديجة رضى اللّه تعالى عنها .
خلاصة الأثر 4 / 361 ، 362 ، خلاصة الكلام 71 ، سمط النجوم العوالي 4 / 405 ، 426 - 429 .
( 7 ) قيلت هذه القصيدة سنة تسع وثلاثين وألف .
وهي في : خلاصة الأثر 1 / 267 ، 268 ، سلافة العصر 93 - 95 ، سمط النجوم العوالي 4 / 430 - 432 ، ومطلعها والبيت الثامن منها ، والثاني والثلاثون ، في السمط أيضا 4 / 458 .
( 8 ) في خلاصة الأثر : « واستوقف العيس » .