والرؤية ما « 1 » تنقع الغلّة ، والرّواية دون القلّة .
وإن منعت أسأت الأدب ، وفوّتّ من حسن الطاعة الأرب .
ثم ترجّح عندي الامتثال ، وأجبت سائلا منه تعالى توفيقي لصالح الأعمال .
وأجزتك بجميع ما تجوز لي روايته ، وتصحّ عنّى درايته .
من مسموع ومأثور ، ومنظوم ومنثور « 2 » .
وإجازة ومناولة ، ومطارحة ومراسلة ، ونقل وتصنيف ، وتنضيد وتفويف .
ولى بحمد اللّه روايات كثيرة ، وأسانيد كالشمس راد الضّحى « 3 » منيرة .
وأمّا مشايخي فلو كنت من شرح أحوالهم أنتصف ، لقلت إنّ صحيفة العمر تضيق فيهم عمّا أصف .
فذكرتهم سردا لأن مثلي مقنوع منه باليسير ، ومعذور في قصر الباع وضعف المسير .
وأىّ نسب بيني اليوم وبين زخرف الكلام ، وإجالة جياد الأقلام ، في أوصاف الأعلام .
بعد أن حال الجريض ، بين الإنشاء والقريض « 4 » ، وشغل الجسم المريض .
واستولى الكسل ، ونسلت « 5 » الشّعرات البيض كأنها الأسل .
تروع بمرط الحيّات سرب الحياة ، وتطرّق بذوات الغرر « 6 » والشّيات عند البيات .
والشّيب الموت العاجل ، وإذا ابيضّ زرع صبّحته المناجل ، والمعتبر الآجل .
هامش
( 1 ) في ج : « لا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) من هنا إلى قوله : « والمعتبر الآجل » الآتي ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 3 ) راد الضحى : ارتفاعه .
( 4 ) حال الجريض دون القريض : مثل يضرب في فوات أوان الشئ ، وتقدم شرحه .
( 5 ) نسل الشعر : انتفش .
( 6 ) في ا : « الغرور » ، والمثبت في : ب .