358 علىّ الصّوفىّ ( * )
فتى تورّع وتصوّف ، لم يكن له إلى غير الخوف تشوّف .
فهو صادق العزمة ، مستغاث به في الأزمة .
بعيد القدم ، من مخاضات النّدم .
أوتى بسطة في العلم ، ورسا طودا في ساحة الحلم .
وله كلمات في الحكم باهرة اللّمعان ، بمثلها تحلّ أضغان وترحل أظعان .
* * * وشعره آخذ بأطراف المعارف ، ماح بأنوار البراهين شبه الزّخارف .
أثبتّ منه قطعة تنوّر القلب وتشرح الصّدر ، وتدلّ على أن قائلها في المعرفة علىّ الهمّة والقدر .
وهي قوله :
ومن عجبي أن الذين أحبّهم * أراهم بعين القلب طول المدى معي
وتنظرهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعى
جعلت لهم حتى الدّوام حشاشتى * وعن غيرهم أصلا قطعت مطامعى
شكوت لقاضي الحبّ جور أحبّتى * جفونى وقالوا أنت في الحبّ مدّعى
فخذ قصّتى واحكم علىّ ومنهم * فإنّى عليهم خائف كيف أدّعى
وعندي شهود أربع يشهدون لي * سقامى ووجدى واشتياقى وأدمعى
وإن طلبوا منّى حقوق هواهم * أقول فقير لا علىّ ولا معي
وإن سجنونى في سجون هواهم * دخلت عليهم بالنّبىّ المشفّع
* * *