يا عاذلى ذرني فإني كلّما * زدت الملام علىّ زاد هيامى
كيف التّسلّى عن هواهم بعدما * سكن الهوى في مهجتي وعظامي
من رام فضلا يأتهم متأدّبا * يحظى بهم ويفوز بالإكرام
إنّى لأطرب من مديح صفاتهم * فأميل نشوانا بغير مدام « 1 »
إن أعرضوا فأنا الصّبور وإن أبوا * فأنا الشّكور بخلّتى وغرامى
شرّفت حين غدوت من خدّامهم * ورقيت في الإسعاد خير مقام
* * * ومن مطوّلاته قوله « 2 » :
حيّهم إن جئتهم يا سعد حىّ * فهم أهل الوفا في كلّ حىّ
عش بهم صبّا ومت في حبّهم * من يمت في حبّ حىّ فهو حىّ « 3 »
هم ملوك الأرض سادات الورى * فارو عنهم واطو ذكر الغير طىّ « 4 »
لم يزل إحسانهم يغمرنا * مطلقا بالفيض في نشر وطىّ
كم كذا ألطافهم تأتى بما * فيه للقلب شفاء ودوىّ
لفظهم والجود ذا فيه شفا * لذوي السّقم وذا فيه روىّ
من كلا هذين لا أبرح لي * سكرة فارو لهم عن سكرتىّ
أنا منهم لم أزل مكتسبا * كلّ ما ينسب في الخير إلىّ
فسناهم لامع في فكرتى * ونداهم هامع في راحتىّ
طرقتنى نفحة من سرّهم * فكسا ضوء سناها أصغرىّ « 5 »
صيّرتنى منشئا مرتجلا * كلّ ما أطلبه في قبضتىّ
هامش
( 1 ) صرف « نشوان » لضرورة الوزن .
( 2 ) الأبيات الأربعة الأولى ، ومن البيت الرابع عشر إلى السابع عشر ، في خلاصة الأثر 4 / 504 ، 505 .
( 3 ) في الأصول : « من يمت في حي حي فهو حي » ، والمثبت في خلاصة الأثر .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « واطو ذكر الفي طي » .
( 5 ) الأصغران : القلب واللسان .