عطف سماحه ميّاس ، ونيل كفّه جار بغير مقياس .
فهو في الرّوض إذا ذوى ناضر العود ، ولدى الحوض وإن خوى أسعد السّعود .
ولعين الرّجاء نزهة في روض مساعيه الخصيبة الرّحاب ، ولآثاره عليه ثناء كثناء الرّياض على غرّ السّحاب .
فتتشوّق النّفوس إلى تلك الشّيم ، تشوّق الجدب إلى فيض الدّيم .
والجود حسن السادة الكرام ، كالحسن يدعو الناس إلى الغرام .
فلله ما وهبه العزّ من تجمّله به وتحلّيه ، وتبرّجه بآرائه وتجلّيه .
بوجه لا يحاسنه شئ في الإشراق ، ومعال من ادّعاها لزمته جناية السّرّاق .
فهو يثير بشيم اللّطف ، وينيل بالدّيم الوطف « 1 » .
ويهتزّ للأدب عطف بأنه ، ويضطرب لمجتديه كأنما نادمه ابن بانة « 2 » .
* * * وله من رائق النّظام ، ما هو كالثّريّا في الانتظام .
فمنه قوله :
لحىّ أهل الوفاء سر بي * فإن فيه غزال سرب
مل بي إلى نحوهم وعج بي * سلمت من فتنة وعجب
قوم بهم ما حييت دائى * وهم دوائى وعين طبّى
وهم شموس العلى افتخارا * بفيض كسب وفيض وهب
وهم سحاب الرّجا مطيرا * إذا اشتكى الدّهر عهد جدب
هامش
( 1 ) الوطف : القريبة من الأرض لثقل ما بها من الماء .
( 2 ) هو عمرو بن محمد بن سليمان الثقفي ، مغن مشهور مجيد ، وكان خصيصا بالمتوكل على اللّه ينادمه .
وبانة اسم أمه ، وهي بانة بنت روح .
توفى ابن بانة سنة ثمان وسبعين ومائتين .
وفيات الأعيان 3 / 148 ، 149 .