تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
عطف سماحه ميّاس ، ونيل كفّه جار بغير مقياس . فهو في الرّوض إذا ذوى ناضر العود ، ولدى الحوض وإن خوى أسعد السّعود . ولعين الرّجاء نزهة في روض مساعيه الخصيبة الرّحاب ، ولآثاره عليه ثناء كثناء الرّياض على غرّ السّحاب . فتتشوّق النّفوس إلى تلك الشّيم ، تشوّق الجدب إلى فيض الدّيم . والجود حسن السادة الكرام ، كالحسن يدعو الناس إلى الغرام . فلله ما وهبه العزّ من تجمّله به وتحلّيه ، وتبرّجه بآرائه وتجلّيه . بوجه لا يحاسنه شئ في الإشراق ، ومعال من ادّعاها لزمته جناية السّرّاق . فهو يثير بشيم اللّطف ، وينيل بالدّيم الوطف « 1 » . ويهتزّ للأدب عطف بأنه ، ويضطرب لمجتديه كأنما نادمه ابن بانة « 2 » . * * * وله من رائق النّظام ، ما هو كالثّريّا في الانتظام . فمنه قوله :
لحىّ أهل الوفاء سر بي * فإن فيه غزال سرب مل بي إلى نحوهم وعج بي * سلمت من فتنة وعجب قوم بهم ما حييت دائى * وهم دوائى وعين طبّى وهم شموس العلى افتخارا * بفيض كسب وفيض وهب وهم سحاب الرّجا مطيرا * إذا اشتكى الدّهر عهد جدب
هامش
( 1 ) الوطف : القريبة من الأرض لثقل ما بها من الماء . ( 2 ) هو عمرو بن محمد بن سليمان الثقفي ، مغن مشهور مجيد ، وكان خصيصا بالمتوكل على اللّه ينادمه . وبانة اسم أمه ، وهي بانة بنت روح . توفى ابن بانة سنة ثمان وسبعين ومائتين . وفيات الأعيان 3 / 148 ، 149 .