هزّته ريح الصّبا سحيرا * فماس كالغصن في دلال
وقام يجلو شمس الحميّا * من ريق فيه شهدى حلا لي
وجاء يهتزّ مثل غصن * وقد سقاني وقد ملا لي
فصرت أشكو النّوى إليه * وما نوى لي من الملال
وقلت باللّه يا حبيبي * انظر لحالى قد صار حالي « 1 »
يا بدر تمّ بأفق سعد * يا مشترى القلب بالوصال
حمّلتنى في هواك ما لا * أفديك خلّى بكلّ مالي
ومرسل الدمع سال فيضا * والقلب واللّه ليس سالى « 2 »
ومقصدى أن أراك يوما * ما ذا على الدهر لو صفا لي
يا قامة الغصن في اعتدال * يا طلعة البدر في الكمال
لا عشت إن لم أكن محبّا * أحفظ ودّى ولا أبالي
وأرتضى في هواك هتكى * وأنفق الرّوح ثم مالي
* * * وله :
ربّ ساق خمرة من ثغره * وثناياه كدرّ أو حبب
أورث العقل خبالا عندما * أن تبدّى لي بكأس من ذهب
مذهبي فيه طراز مذهب * واصطبارى في هواه قد ذهب
ليّن الأعطاف قاس قلبه * واللّمى يحكى ضريبا أو ضرب « 3 »
عارضاه أنتبا آسا وفي * وجنتيه أصبح الورد عجب
* * *
هامش
( 1 ) أصله : « قد صار حاليا » ، وجاء هكذا لضرورة القافية .
( 2 ) القول في هذا كالقول في الحاشية السابقة .
( 3 ) الضريب : الثلج ، والضرب : العسل الأبيض الغليظ ، يصفه بالبرودة والحلاوة .