تريك من وجهها الضّاحى وقامتها * بدرا على غصن يختال نشوانا
جارت على قلبي المجروح مقلتها * وأتلفته وما أضمرت سلوانا
لا تستمال وإن مالت معاطفها * تحمّلت من رياض الحسن أفنانا
ترنو بفاتر طرف زاد صارمه * فينا عن الحدّ مسنونا فأفنانا
كأنما سيف بدر الدين أودعه * من طرفها الفاتر الفتّان أجفانا
ويحسب الناس من أهل البديع ومن * أهل السليميّة الغبرا ومعكانا « 1 »
أو آل خالد من أهدى ضلالهم * نفوسهم فغدوا هديا وقربانا
وغرّهم فيهم حتى غدت فئة * فيئا وأخرى قضت لم ترج غفرانا
هذا مكبّل مأسور وذا وردت * به القنا من حياض الموت طوفانا
وجرّعتهم كؤوس الحين مترعة * وقائع تترك الولدان شيبانا
لو أنهم عقلوا أمرا لما شهروا * عضبا ولا اعتقلوا للحرب مرّانا « 2 »
ولو يريدون خيرا أو يراد بهم * كانوا على ما مضى من قبل غلمانا
لكن قضى اللّه باستئصالهم فبغوا * على نفوسهم ظلما وعدوانا
وشاهدوا جحفلا ذابت نفوسهم * من خوفه ملأ الآفاق فرسانا
تسلّ أسيافه أحلام نائمهم * عليه رعبا ويلقى الموت يقظانا
* * * هذا من قول أشجع السّلمىّ « 3 » :
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد * رصدان ضوء الصبح والإظلام
هامش
( 1 ) البديع : ماء عليه نخل ، وعيون جارية بقرب وادى القرى . معجم البلدان 1 / 527 .
( 2 ) في ج : « لما اشتهروا » ، والمثبت في : ا ، ب .
والمران : الرماح اللينة الصلبة .
( 3 ) البيتان في التمثيل والمحاضرة 84 ، خاص الخاص 88 ، طبقات الشعراء 251 ، 252 ، نهاية الأرب 3 / 87 .