273 محمد جمال الدين بن عبد اللّه الطّبرىّ « * »
مقدّم في المقال وإن تأخّر ، وإذا كان غيره بحرا يفيض فهو بحر يزخر .
يتقدّم حيث يتأخّر الذّابل ، ويجود إذا ما ضنّ بجوده الوابل .
فروض طبعه تسرح النّواظر في فضاه ، ومرعى بيانه أينع سعدانه « 1 » ورفّ غضاه .
وله ذكاء متطاير اللّهب ، وقريض يزرى بقراضة الذهب .
* * * وقد أثبتّ له ما يعلق من كعبة البلاغة ، ويعرف منه أنه لم يبلغ أحد بلاغة .
فمنه قوله ، من قصيدة في المدح :
مذ لاح بدر الدّجى وأشرق * أغرقنى مدمعى وأشرق
ورحت من لوعتى أصالى * جوى لقلبى الكئيب أحرق « 2 »
لا لوعتى تنطفى وحبّى * فرّق شملي وما ترفّق
ومنها :
لمّا رأيت الهوى هوانا * وأنني في يديك موثق
وأن جور الغرام عدل * وحاكم الحبّ ليس يشفق
جاوزت في الحدود ظلما * ألست عدل الحسين تفرق « 3 »
هامش
( * ) ترجمه ابن معصوم في سلافة العصر 63 ، 64 .
( 1 ) السعدان : من أفضل مراعى الإبل ، وهو نبت له شوك .
( 2 ) في ب : « جوى لقلب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) لعله يعنى الحسين بن الحسن بن أبي نمى . انظر خلاصة الكلام 61 .