على أنه لم يخترع هذا المعنى ، بل سبقه إليه القاضي محيى الدّين ابن قرناص « 1 » ، فقال :
وحديقة غنّاء ينتظم النّدى * بفروعها كالدّرّ في الأسلاك
والبدر من خلل الغصون كأنه * وجه المليحة طلّ من شبّاك « 2 »
فانظر إلى حشمة هذا التركيب وانسجامه ، وعدم التّكلّف « 3 » والحشو ، واستيفاء المعنى في البيت الثاني فحسب ، والصّفدىّ لم يستوف المعنى « 4 » إلّا في بيتين ، مع « 5 » ما فيهما .
فلو قال في المقطوع الأوّل :
كأن بدر التّمّ لمّا بدا * من خلل الأغصان في غيهبه
بنت مليك خلف شبّاكها * تفرّجت منه على موكبه « 6 »
وفي المقطوع الثاني :
كأن بدر التّمّ في روضة * من خلل الأغصان إذ يسفر
بنت مليك سار في موكب * قامت إلى شبّاكها تنظر
* * * « 7 » لتمّ له من غير تكلّف « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) في حاشية المنهل الصافي 1 / 122 ، عند ذكر مخلص الدين إبراهيم بن محمد ، ابن قرناص الحموي ، أن ممن يكنى بابن قرناص جماعة كثيرون كلهم من حماة ، وكأنهم من أسرة واحدة ، وأن منهم محيي الدين ابن قرناص الحموي شاعر مجيد ، أديب مشهور ، تجد كثيرا من شعره في « خزانة الأدب » ، لابن حجة الحموي ، وغيرها .
( 2 ) في سلافة العصر : « يطل من شباك » .
( 3 ) في الأصول : « التكليف » ، والمثبت في :
خلاصة الأثر ، وسلافة العصر .
( 4 ) زيادة من سلافة العصر .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « على »
( 6 ) في ب : « على كوكبه » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر ، وسلافة العصر .
( 7 ) ساقط من خلاصة الأثر ، ومكانه في سلافة العصر : « انتهى كلام النواجى » .