وجدته الدّرّة الفاخرة ، والرّوضة التي تفتّحت فيها عيون أنواره الزّاهية الزّاهرة .
ظنّا منه أنى « 1 » شعيب مدينته ، وما أنا إلّا سلمان بيته ، بل أشعب موائد كرمه ومنّته .
فإذا هو برد محبّر ، وروض « 2 » وعقد كلّه جوهر .
وكتاب جميعه مفردات ، ولغة لو رآها الجوهرىّ قال : هيهات العقيق هيهات .
أو الخليل « 3 » بعينه ، فداه ب « عينه » « 4 » .
أو جار اللّه « 5 » لقال هذا هو « الفائق » ، أو ابن البيطار ودّ لو طابقه مطابقة النّعل بالنّعل لما فيه من الدّقائق .
أو صاحب « القاموس » لقال : هذا المجد « 6 » ، الذي « 7 » ارتضع درّ « 7 » العربية ما بين تهامة ونجد .
فلله درّ مصنّفه فقد أرانا في الرجال بقايا ، وفي الزّوايا خبايا .
وأنار فكره ظلمة الجهل وقد وقد ، وروى ظمآن الفكر فيما ورد وردّ ، وحقّق ما قيل : من دقّ الباب ولج ومن جدّ وجد .
وقد قلت فيه ارتجالا :
دهر يجود بمثله * أنعم به دهرا وفى
روّى بكأس علومه * وختامه مسك وفى « 8 »
هامش
( 1 ) في ب : « بأنى » والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة .
( 2 ) ساقط من الخلاصة .
( 3 ) في الأصول : « والخليل » والمثبت في الخلاصة .
( 4 ) يعنى كتاب « العين » للخليل بن أحمد الفراهيدى .
( 5 ) يعنى جار اللّه أبا القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، صاحب « الفائق » في غريب الحديث .
( 6 ) لقب صاحب القاموس مجد الدين .
( 7 ) في الخلاصة : « ارتقى ذروة » .
( 8 ) اقتباس من قوله تعالى :خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.
سورة المطففين 26 .