وقد أثبتّ له ما يقوم بالحجّة .
فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها الشريف حسن بن أبي نمىّ « 1 » :
بدت تجرّ ذيول التّيه والخيلا * في روضة العجب حتى قلت حىّ على
خود تجرّد بيضا من لواحظها * فتترك الأسد في ساحاتها قتلا « 2 »
وتنثنى بقوام زانه هيف * فتخجل الغصن تعديلا كذا ميلا
ما أطلعت لي هلالا من مبرقعها * إلّا وعاينته بدرا فلا أفلا
ولا رنت لي بلحظ فترة كسلا * إلّا وقد بعثت خوف الحشا رسلا
يا حسنها من فتاة حلّ مبسمها * ظلم يفوق على لذّاته عسلا
ورصّعته لآل حول منبتها * زمرّد الوشم يا للّه ما فعلا « 3 »
ناديتها ورماح الحىّ معلنة * يا ظبية الحىّ هل ما يبلغ الأملا « 4 »
لواله عبثت أيدي الغرام به * أما ترى شأنه أن يبدع الغزلا
قالت صدقت ولكن ذاك توطئة * لمدح أفضل من في الأرض قد عدلا
السيّد الحسن الملك الهمام ومن * تراه بالحقّ للجوزاء منتعلا
سلطان مكّة حامى البيت من شهدت * بعدله الأرض لمّا مهّد السّبلا
هامش
( 1 ) الشريف حسن بن أبي نمى محمد بن بركات الحسنى ، شريف مكة .
ولد سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة .
واستقل بسلطنة الحجاز بعد موت أبيه أبى نمى ، سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ، فقام بها خير قيام .
وكان صاحب فضل باهر ، وأدب غض ، ومحاضرة فائقة ، واستحضار غريب .
توفى سنة عشرة بعد الألف .
خبايا الزوايا لوحة 82 ب ، خلاصة الأثر 2 / 2 ، خلاصة الكلام 56 - 61 ، ريحانة الألبا 1 / 388 ، سمط النجوم العوالي 4 / 351 - 361 .
وقصيدة الطبري في : خلاصة الأثر 2 / 459 ، 460 .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « في ساحاتها قتلى » .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « من فعلا » .
( 4 ) في ب : « يا طبية هل ما يبلغ الأملا » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .