ومن ذهبت بلحمته اللّيالى * أيمكن أن يكون له قيام
قيام الثوب ، في كلام العامّة : ما يقابل لحمته .
وذكرت هنا « 1 » ، ما حكاه أرباب السّير ، عن الصّاحب إسماعيل بن عبّاد ، أنه لمّا كان ببغداد ، قصد القاضي أبا السّائب عتبة بن عبيد « 2 » لقضاء حقّه ، فتثاقل في القيام ، « 3 » وتحفّز تحفّزا « 3 » أراه به ضعف حركته ، وقصور نهضته ، فأخذ الصّاحب بضبعه ، وأقامه ، وقال : نعين القاضي على حقوق إخوانه .
فخجل القاضي ، واعتذر إليه .
* * * وبخطّ السيد محمد كبريت : كتبت إلى سدّته العليّة ، يعنى الخطيب « 4 » :
يا أيّها المولى الذي فاق الورى * ببيان منطقه البديع الزّين
هات أفتنا في زيد المخفوض في * ما قام إلّا زيد المسكين
فكتب مجيبا « 5 » :
يا من بشمس علومه زال الكرى * فعدا بمصباح الهدى كالعين
إنّى أقول جوابكم وبي الجوى * في فرد بيت زان في العينين
زيد تصوّر جرّه بإضافة * للآل وهو العهد للإثنين
حاكته أيادي الوداد بأنامل الإخلاص ، وسبكتها في قوالب الاتّحاد فما حاكتها سبائك الخلاص « 6 » .
هامش
( 1 ) هذا نقل أيضا عن السلافة 271 ، 272 ، وهو في خلاصة الأثر 3 / 398 ، 399 .
( 2 ) أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه بن موسى الهمذاني الشافعي ، قاضى القضاة ببغداد ، المتوفى سنة خمسين وثلاثمائة .
انظر طبقات الشافعية الكبرى 3 / 343 .
( 3 ) في الأصول : « وتحقر تحقرا » ، وكذلك في الخلاصة ، وفي السلافة : « وتحقز تحقزا » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 4 ) خلاصة الأثر 3 / 399 ، سلافة العصر 272 .
( 5 ) الجواب كله في خلاصة الأثر 3 / 399 ، والشعر فحسب في سلافة العصر 272 .
( 6 ) في ا : « الإخلاص » ، والمثبت في : ب ، ج ، خلاصة الأثر .
والخلاص : ما انتفى عنه الغش من الذهب والفضة .