تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

320 غرس الدين بن محمد الخليلىّ « * »

إمام العصر بروضة النبىّ ، والمقدّم في حلبة البيان على رغم المخالف والأبىّ . بلغ من الوجاهة مبلغا تفرّد فيه ، وقالت له الأيام حسب أملك ويكفيه . ما شئت من جدّ يعجز النّجم عن لحاقه ، وأدب لو بلغه البدر ماشين قطّ بمحاقه . اقتنص بشرك بديهته متمنّعات الأوابد الشّوارد ، وفجّر من بلاغته وبراعته حياضا عذبة المناهل والموارد . وله تآليف سلك فيها الطّريقة السّويّة ، وجنح برأيه إلى أحسن الرّويّة . * * * وشعره إن لم يكن كقدره في أعلى الدّرج ، فهو من خير الأمور المأمون قائله من الحرج . فمنه قوله في مدح القهوة « 1 » :
دع الصّهباء واشرب صرف قشر * مشعشعة تدور بكفّ بدر وإن شئت الشفا بادر سريعا * إلى حان لها قد حان بدري
هامش
( * ) غرس الدين بن محمد بن أحمد الخليلي المدني الأنصاري الشافعي . محدث ، فقيه ، أديب . أخذ بالقدس عن محمد الدجانى ، ويحيى بن قاضى الصلت ، ورحل إلى القاهرة ، سنة سبع بعد الألف وحضر بها دروس أبى النجا سالم السنهورى ، وأخذ عن الأستاذ زين العابدين البكري ، ثم رحل إلى الروم ، واجتمع بالوزير الأعظم ، فوجه له خطابة المدينة ، وعين له ما يكفيه ، فهاجر إلى المدينة ، وسكنها ، وتزوج بها ، وكانت له رحلة إلى دمشق ، سنة ثمان وأربعين وألف ، فأخذ عنه فضلاؤها . ولغرس الدين مؤلفات كثيرة ؛ منها : « كشف الالتباس فيما خفى على كثير من الناس » في الأحاديث الموضوعة ، وله أيضا : « نظم الكنز » ، و « نظم مراتب الوجود » . توفى سنة سبع وخمسين وألف . خلاصة الأثر 3 / 246 - 254 ، سلافة العصر 399 ( 1 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 249 ، 250 .