320 غرس الدين بن محمد الخليلىّ « * »
إمام العصر بروضة النبىّ ، والمقدّم في حلبة البيان على رغم المخالف والأبىّ .
بلغ من الوجاهة مبلغا تفرّد فيه ، وقالت له الأيام حسب أملك ويكفيه .
ما شئت من جدّ يعجز النّجم عن لحاقه ، وأدب لو بلغه البدر ماشين قطّ بمحاقه .
اقتنص بشرك بديهته متمنّعات الأوابد الشّوارد ، وفجّر من بلاغته وبراعته حياضا عذبة المناهل والموارد .
وله تآليف سلك فيها الطّريقة السّويّة ، وجنح برأيه إلى أحسن الرّويّة .
* * * وشعره إن لم يكن كقدره في أعلى الدّرج ، فهو من خير الأمور المأمون قائله من الحرج .
فمنه قوله في مدح القهوة « 1 » :
دع الصّهباء واشرب صرف قشر * مشعشعة تدور بكفّ بدر
وإن شئت الشفا بادر سريعا * إلى حان لها قد حان بدري
هامش
( * ) غرس الدين بن محمد بن أحمد الخليلي المدني الأنصاري الشافعي .
محدث ، فقيه ، أديب .
أخذ بالقدس عن محمد الدجانى ، ويحيى بن قاضى الصلت ، ورحل إلى القاهرة ، سنة سبع بعد الألف وحضر بها دروس أبى النجا سالم السنهورى ، وأخذ عن الأستاذ زين العابدين البكري ، ثم رحل إلى الروم ، واجتمع بالوزير الأعظم ، فوجه له خطابة المدينة ، وعين له ما يكفيه ، فهاجر إلى المدينة ، وسكنها ، وتزوج بها ، وكانت له رحلة إلى دمشق ، سنة ثمان وأربعين وألف ، فأخذ عنه فضلاؤها .
ولغرس الدين مؤلفات كثيرة ؛ منها : « كشف الالتباس فيما خفى على كثير من الناس » في الأحاديث الموضوعة ، وله أيضا : « نظم الكنز » ، و « نظم مراتب الوجود » .
توفى سنة سبع وخمسين وألف .
خلاصة الأثر 3 / 246 - 254 ، سلافة العصر 399
( 1 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 249 ، 250 .