وآس سوالف ما خلت أم ذا * صفاء الخدّ ظلّ الهدب مدّا
ومالك يا غزالة من شبيه * سوى شبه الضّحى والبدر ندّا
وأنك قد أعرت الظّبى جيدا * وعينا والغصون الهيف قدّا
وما الحسن البديع وإن تناهى * سوى من بعض معناك استمدّا
بمن أولاك ملك الحسن فينا * وصيّر كلّ حرّ فيك عبدا
صلى حبل الوداد بحبل وعدى * لقد جاوزت في التّسويف حدّا
وما سكنى سوى عهدي قديما * وما أنا ناكث ما عشت عهدا
مقيم بالعقيق وبالمصلّى * أبوّأ منهما بانا ورندا
أغازل فيه أجفان الغوانى * وألثم زينبا وأضمّ هندا
وأرشف من رضاب الغيد راحا * تعيد لهيب ما أشكوه بردا
وأنظم من ثناياها عقودا * كنظمى مدح مولانا المفدّى
محمد الأمين ومن تسامى * شريف قد علا كرما ومجدا
من القوم الذين بنت معدّ * بهم فوق السّماك ثنا وحمدا « 1 »
أعزّوا الدين بالسّمر العوالي * وحازوا الفخر شيبانا ومردا
وقادوا العاديات مطهّمات * على صهواتها تحملن أسدا
وأردوا كلّ غطريف كمىّ * بأسياف تقدّ الهام قدّا « 2 »
ورثتهم جمال الدين حقّا * عفافا راسخا وتقى وزهدا
فضائل قد علوت بها الثّريّا * وآدابا تبعت بهنّ جدّا
بآراء يحار العقل فيها * وأىّ حجا يحلّ لهنّ عقدا
بحلم لا يعادله ثبير * وفخر ليس يحصى أن يعدّا « 3 »
هامش
( 1 ) السما كان : نجمان نيران ، يقال لأحدهما الرامح ، وللآخر الأعزل .
( 2 ) الغطريف : السيد .
( 3 ) ثبير : أعظم جبال مكة ، بينها وبين عرفة . معجم البلدان 1 / 917 .