وأخلاق شمائلها شمول * يفوح عبيرها مسكا وندّا
توقّد فطنة وتسيل لطفا * جمعت بهنّ يا مولاي ضدّا
ووشّيت البديع بحسن نثر * كمخضلّ الربيع شذا وأندى
ودرّ أنت تعرفه كبار * تنظّمه لجيد الدهر عقدا
ذكاء لم يجزه إياس كهلا * وعمر وما به يوما تحدّى « 1 »
عظمت جلالة وعلوت قدرا * فشاهدنا الوقار لديك أحدا « 2 »
أعدّك مصدر الأحكام فينا * همام مذ أجار علاك نقدا
وما للنّقد والذهب المصفّى * لقد حقّقت في ذا النقد نقدا
أمولانا أتتك عروس فكر * تمدّ لمممتطى نعليك خدّا
خلبت شغافها بنعوت مجد * لذا أضحت لعذب لقاك تصدى « 3 »
ليهن العرش ربّ العرش مولى * به اتّسقت أمور الدين نضدا
وتبقى صاعدا ذروات عزّ * بنت أيدي القضاء عليه سدّا
نأى غمّ يؤرّخ عامكم بل * غنائم أنت معناهنّ قصدا
ولم تبرح سنيك ومن تردّى * طماعا في لحاقك ما تردّى « 4 »
* * * فراجعته بقولي :
محبّ في المحبّة ما تصدّى * لسلوان وإن يك مات صدّا
وهيهات النجاة وما يعاني * هوى أدناه إن لم يفن أردى « 5 »
أما وعيونك اللّاتى شباها * أبى إلّا شغاف القلب غمدا
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : « يجزه » ، ولعلها « يحزه » ، وهو يشير إلى ذكاء إياس بن معاوية المزنى القاضي ، وإقدام عمرو بن معديكرب الزبيدي ، وهما مما ضرب به المثل أبو تمام .
( 2 ) أي في ثبات جبل أحد .
( 3 ) من الصدى ، وهو العطش .
( 4 ) في ا : « سنيك من تردى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ب : « ومن يعاني » ، والمثبت في : ا ، ج .