وأرسل دمعا كالغمام إذا همى * فهيهات أن يغنى التأسّف أو يجدى
إلى اللّه أشكو جور دهر إذا عدا * على المرء حاجاه بألسنة لدّ
وقائلة والعيش يزعجه النّوى * وعبرتها كالطّلّ يسقط في الورد « 1 »
لبئس المنى أن تقطع البيد بالسّرى * وترحل عن واد المحصّب للهند « 2 »
فقلت لها ما القصد واللّه منية * ولا نيل سؤل من عروض ومن نقد
ولكن لأقضى شكر سالف نعمة * مشيّدة الأركان بالأب والجدّ
لأكرم مولى ألبست يده الورى * مطارف نعماء تجلّ عن الحدّ
* * * ومن شعره قوله مجيبا لصاحب « السلافة » ، عن أبيات كتبها إليه ، لغرض عرض « 3 » :
أبا حسن لا زال سعدك غالبا * وجدّك مسعودا ونجمك ثاقبا
ولا زالت العلياء تجنى ثمارها * لديك وتحوى في المعالي الأطايبا
أتاني قريض منك قد جرّ ذيله * على الأطلس الأعلى وفاق الكواكبا
يشير إلى خلّ تغيّر ودّه * وأصبح من بعد التّحابى محاربا « 4 »
أبى اللّه أن يثنى عنان وداده * ولو مطرت سحب الغوادى قواضبا
ولكنه يا مفخر العرب امرؤ * يجرّع من هذا الزمان مصائبا
فجرّد عزما للتّجافى عن الورى * وأصبح منحازا عن الخلق جانبا
فصبرا لهذا الدهر إنّ صروفه * لعمرك تبدى من قضاها عجائبا
هامش
( 1 ) في السلافة : « وقائلة والعيس يزعجها النوى » ، وهو أولى .
( 2 ) المحصب : موضع فيما بين مكة ومنى ، وهو إلى منى أقرب . معجم البلدان 4 / 426 .
( 3 ) القصيدة في سلافة العصر 186 ، 187 .
( 4 ) في السلافة : « وأصبح من بعد التصافى محاربا » .