كثيرة الخلف فما لصبّها * مطل وعيد ونجاز وعد
ميّالة العطف لغير عاشق * ملولة الإلف لغير الصّدّ
ريّانة الجسم يظلّ شارقا * دملجها منها بماء الزّند « 1 »
لها محيّا كالصباح أبلج * من فوقه ليل أثيث جعد « 2 »
وناظر أجرى دموع ناظرى * وقفا على عامل ذاك القدّ
وحاجب حجب عن جفنى الكرى * كأنه موكّل بالسّرد
شكوت ما ألقى لقاسى قدّها * هيهات هل تعطف من صلد
يا قلبها إن كنت صخرا إنني ال * خنساء فارحم لوعتى وسهدى
* * * وقوله من قصيدة نبويّة ، مطلعها :
من لصبّ في الحبّ أفنى زمانه * وهو إلف استكانة وزمانه « 3 »
قد براه الهوى فصار خيالا * لو أتى عائد لضلّ مكانه
لذّ ذلّ الهوى وهو حرّ * فهو يهوى الهوى ويهوى هوانه
كلّما هبّت الصّبا هام شوقا * لزرود وهيّجت أشجانه « 4 »
يا رعى اللّه عصر أنس تقضّى * برباها وما قضيت لبانه
وسقى صيّب الغمام ثراها * لا دموعي وديمة هتّانه « 5 »
أنا أخشى من دمع عيني عليها * قد رأيتم يوم النّوى طوفانه
يا خليلي إذا أتيت إليها * وتراءت تلك القباب المصانه
قف بها ساعة وسل عن فؤادي * ساكنيها لعل تعرف شانه
أخذوه يوم الوداع الأحيبا * ب كأنّ الفؤاد عندي أمانه
هامش
( 1 ) الدملج : المعضد .
( 2 ) الأثيث : الملتف .
( 3 ) الزمانة : عدم القدرة على الحركة ، والمرض الدائم ، وتطلق على الحب أيضا .
( 4 ) زرود : موضع تقدم ذكره كثيرا .
( 5 ) هتن المطر : تتابع .