فأقام وسوق الفضل به نافق ، وحظّ الكرام بملاحظته لهم موافق .
إليه مطايا الأمل تزجى ، ومن يده سحب المكارم ترجى .
حتى ولعت بالملك يد الهلك ، واستولى الميرزا أبو الحسن بعده على الملك .
عند ذلك صدمه « 1 » الزّمن المتقلّب ، وانقلب عليه الدهر المتغلّب .
فقبض عليه أبو الحسن وسجنه ، وخلّاه رهن قيده وشجنه .
ثم قبضه اللّه إليه ، فانقبضت القلوب حزنا عليه .
فتبّا لدهر لم يف بضمانه ، ولم يصدق بأمانه .
فيسترجع معاره ، ويشنّ مغاره .
وهكذا الدنيا دول ، وما يغنى الحول فيها ولا الخول « 2 » .
* * * وقد وقفت له على أشعار نقشها فكره وزخرفها ، وحبّر وشيها في بلاد الهند وفوّفها « 3 » .
فأثبتّ منها ما يعظم وقعه عند الاختبار ولا يقع عليه النّظر إلا وقع عليه الاختيار .
فمن ذلك قوله من قصيدة « 4 » :
مثير غرام المستهام ووجده * وميض سرى من غور سلع ونجده « 5 »
وبات بأعلى الرّقمتين التهابه * فظلّ كئيبا من تذكّر عهده « 6 »
يحنّ إلى نحو اللّوى وطويلع * وبانات نجد والحجاز ورنده « 7 »
هامش
( 1 ) في ج : « صدعه » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) الخول : الأنصار ، وهو يطلق على العبيد والإماء ، ومن بهم عون الرجل .
( 3 ) فوف الثوب : رققه ، أو جعل فيه خطوطا بيضا بالطول .
( 4 ) القصيدة في : حديقة الأفراح 42 ، 43 ، خلاصة الأثر 1 / 350 ، سلافة العصر 19 .
( 5 ) في السلافة خطأ : « من غدر سلع » .
وسلع : جبل بسوق المدينة . تقدم ذكره .
( 6 ) الرقمتان : قريتان بين البصرة والنباج . تقدم ذكرهما أيضا .
( 7 ) طويلع : ماء لبنى تميم ، ثم لبنى يربوع منهم ، وطويلع : هضبة بمكة ، معجم البلدان 3 / 563 .