تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فأقام وسوق الفضل به نافق ، وحظّ الكرام بملاحظته لهم موافق . إليه مطايا الأمل تزجى ، ومن يده سحب المكارم ترجى . حتى ولعت بالملك يد الهلك ، واستولى الميرزا أبو الحسن بعده على الملك . عند ذلك صدمه « 1 » الزّمن المتقلّب ، وانقلب عليه الدهر المتغلّب . فقبض عليه أبو الحسن وسجنه ، وخلّاه رهن قيده وشجنه . ثم قبضه اللّه إليه ، فانقبضت القلوب حزنا عليه . فتبّا لدهر لم يف بضمانه ، ولم يصدق بأمانه . فيسترجع معاره ، ويشنّ مغاره . وهكذا الدنيا دول ، وما يغنى الحول فيها ولا الخول « 2 » . * * * وقد وقفت له على أشعار نقشها فكره وزخرفها ، وحبّر وشيها في بلاد الهند وفوّفها « 3 » . فأثبتّ منها ما يعظم وقعه عند الاختبار ولا يقع عليه النّظر إلا وقع عليه الاختيار . فمن ذلك قوله من قصيدة « 4 » :
مثير غرام المستهام ووجده * وميض سرى من غور سلع ونجده « 5 » وبات بأعلى الرّقمتين التهابه * فظلّ كئيبا من تذكّر عهده « 6 » يحنّ إلى نحو اللّوى وطويلع * وبانات نجد والحجاز ورنده « 7 »
هامش
( 1 ) في ج : « صدعه » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) الخول : الأنصار ، وهو يطلق على العبيد والإماء ، ومن بهم عون الرجل . ( 3 ) فوف الثوب : رققه ، أو جعل فيه خطوطا بيضا بالطول . ( 4 ) القصيدة في : حديقة الأفراح 42 ، 43 ، خلاصة الأثر 1 / 350 ، سلافة العصر 19 . ( 5 ) في السلافة خطأ : « من غدر سلع » . وسلع : جبل بسوق المدينة . تقدم ذكره . ( 6 ) الرقمتان : قريتان بين البصرة والنباج . تقدم ذكرهما أيضا . ( 7 ) طويلع : ماء لبنى تميم ، ثم لبنى يربوع منهم ، وطويلع : هضبة بمكة ، معجم البلدان 3 / 563 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 179 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو