تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

293 محمد بن أحمد المنوفىّ « * »

هو في المقام خليفة الشافعىّ ، وكلامه في العلوم كافى المهمّ وشافى العىّ . وكان آية في قوّة الحافظة ، قائما في الإفادة بوظيفتى المثابرة والمحافظة . ودخل الرّوم فقام الدهر بحقوقه ، ولم يشب برّه بعقوقه . فاخضرّت بالإدرارات أكنافه ، وتجمّلت أنواع رعيه وأصنافه . إلّا أنه عارضه الأجل في طريقه ، وأغصّته إذ ساغت له أمانيه بريقه . فقبضه اللّه بالشام إليه ، فلا زالت رحمة اللّه منهلّة عليه . * * * قال سبطه ابن معصوم : ولا يحضرني الآن من شعره غير ما رأيته منسوبا إليه بخط سيدي الوالد « 1 » :
عتبت على دهري بأفعاله التي * أضاق بها صدري وأضنى بها جسمي فقال ألم تعلم بأن حوادثى * إذا أشكلت ردّت لمن كان ذا علم
وهذان بيتان لا يشيّد مثلهما إلّا من شاد ربوع الأدب ، وسارع لاقتناص شوارد القريض وانتدب .
هامش
( * ) محمد بن أحمد المنوفى المصري الشافعي . نزيل مكة المكرمة ، وأحد الفضلاء الأعيان . وكان يعاني التجارة ، صاحب ثروة ، وقد سافر إلى الروم ، ليسلم السلطان مرادا مفتاح الكعبة ، ونال ما يرجوه من هذه السفرة . وفي سفرته هذه عقد حلقة تدريس في الجامع الأموي ، كانت مثار جدل ونقاش . مرض المنوفى في دمشق بمرض الأمعاء ، وكان هذا سبب موته سنة أربع وأربعين وألف . خلاصة الأثر 3 / 359 - 361 ، سلافة العصر 124 ، 125 . ( 1 ) خلاصة الأثر 1 / 360 ، سلافة العصر 125 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 172 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو